فى ذكرى تحرير الوحش
ستون عاما قد مضتْ
والليلُ أردانٌ طوالٌ سابغاتْ
والحزنُ بئرٌ أوحدُ
أن تشربُ ..أو أن تموتْ
أجسادنا عريانةٌ
إلا دخاناً أو ظلالاً من لهيبٍ يوقدُ
به ِ نُحرقُ …به نُسـترُ
ستون عاماً أوغلتْ
بالسمّ فى مجرى الدمِ
حتى كرهنا سجعَ لفظةِ الأملْ
أو من حديثٍ عن شفاءٍ أو رجاءْ
أو واعظاً قد يرسم ُ ثمرَ العملْ
قد بات يفزعنا شعاعٌ من ضياء ْ
لايشجنا آذانُ فجرٍ واعدُ
إن قال حى على الفلاحْ
لانطربُ إن يسفرُ
وجهُ الصباحْ
ولما العجبْ؟
أن العتامةَ تسترُ
وجه الدميمة ِوالعفونةَ بالجراحْ
لاتعجبوا
فالناسُ إن يشدو لنورٍ أو سنا
وقلوبهم مثل الطيور خفةً
فلنا الوقار الأبهمُ
لاننشدُ إلا النداءَ لليلنا
ياليلنا ..ياليلنا
ياعيننا ..ياليلنا
ياليلنا ..ياليلنا ..ياليلنا
*********
ستون عاما قد مضتْ
ستون عاما أوغلتْ
بالليل فى عمقِ الحشا
تحشو الفؤادَ أسوداً أو موحشاْ
ستون عاما ترعدُ
ستون عام تومضُ
ستون عاما تعصفُ
ستون عاما ترجفُ
ستون عاما قد مضتْ
لاتمطرُ
ستون عاما ننزفُ
وإن نغيضُ نُعصرُ
لم يبقَ شئٌ داخلاً حتى الوساوسُ فى الخفاءْ
لكنما حمداً لهُ
يبقى لنا قشرُ الرجولةِ يظهرُ
كفى بالرجولةِ مظهراً
مادام يوقعُ بالنساءْ
أو أننا لم نحرمُ من فضلهمْ أسماءْ
***************
ستون عاما لانرى إلا شعاعا سارباً
كاللصِ فى شقِ الجدارْ
أو قد نرى فى نهايةِ النفقِ البعيدِ أثارةً
ترثو النهارْ
نهفو بشوقٍ نحوها
ولذكرياتِ دفئنا بقربِ نارْ
فى ليلةٍ غزا الصقيعْ
أو تحت قرصِ الشمسِ نشدو من أهاريج الصغارْ
فى مقدمِ فصلِ الربيعْ
وبرغم دفءِ الذكرياتْ
وبرغمِ بردٍ بالدثارْ
نخشى إذا قالوا حذارْ
وأن دون النور نارْ
لانقربُ من بعدها





























