نفديك يا أقصى


صدور رواية “زمن جميل “

سبتمبر 27th, 2009 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, ثقافة, رواية, صور, قصص

غلاف الرواية

 

الرواية نشرت منذ أكثر من عام على مدونتى “  على مكتوب ….ومازالت توجد حلقاتها هناك ..مع تعليقات عديدة من محبى الأدب ..و الذين أعتز بهم ..حتى الآن  ودائما …حتى الذين انشغلوا عن مكتوب مؤقتا

الرواية تصوير للحالة السياسية و الاجتماعية بمصر فى الفترة الأخيرة مع عرض لأطياف الشخصيات المصرية المعاصرة وإبراز أزماتها المختلفة.

الرواية تقوم على البناء التقليدى للرواية من حيث خطوط الأحداث المتنامية و المتقار

المزيد


زمن جميل " المنصورة 2000" - رواية -الجزء الأخير

مارس 26th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة, قصص

83imag  united

 
ملخص ما سبق :
جميل أخ غير شقيق لبشير و نور .أبوه استشهد فى حرب الاستنزاف .أمه ليلى فقدت زوجها الأخر والد بشير و نور فى العراق لكن مازالت تنتظره . جميل ينضم للحزب الحاكم . .يتلقى صدمة عندما تتحطم ارادته أمام خصمه الذى ضربه بالشارع و يضطر للتصالح بالقسم تحت ضغط من خليل الديب عضو المجلس. بشير منضوى فى جماعه دينيه رغم معارضة جميل و ضيقه. بشير يشارك مصطفى صديقه و زميله فى بيع الخضروات و الفاكهة تحت منزله و كلاهما يحملا بكالوريوسا من كلية العلوم . مصطفى يرى زميلتة من أيام الدراسة و يتفكر بها بعد أن تجددت ذكرياته. بشير و مصطفى يشتبكا مع تيفا و معزة تاجرا المخدرات. جميل ينتهز فرصة الانتخابات و يندفع فى تزويرها لأجل أن يكافأ من الحزب ومن خليل الديب ثم  ينغمس فى أعمال خليل ويستفيد من أرباحها . جميل و مصطفى يتم اعتقالهم أثناء المعركة الانتخابية .يلتقى جميل باسماعيل ثانية داخل السجن حيث يتقاربا و يتعاطف معه المهندس اسماعيل المتهم بالقتل فى جريمة شرف ويعرض على جميل أن يشاركه بامكاناته المادية فى أداء رسالة خارج السجن . جميل يتعلق بسكرتيرته الحسناء التى تدفعه للنجاح و يفكر بالزواج منها .جميل يعهد لمصطفى ببعض التهيئة لمكتب اسماعيل الذى سيستخدماه لأداء رسالة اجتماعية كمايعهد له بالتخلص من مسدس اسماعيل .مصطفى يذهب لخطبة جهاد و يفاجأ بموتها المريب فيعود ليسر لأمها بشئ فى اليوم التالى .جميل يكتشف سر غياب نجلاء فقد تزوجت خليل الديب سرا .يصدم و يثور و يبلغ النيابة ضد مخالفات خليل الذى أراد أن يورطه بدوره بشهادة سائق عبد الحكيم منصور .مقتل عبد الحكيم و تراجع السائق يطلقا سراح جميل من الحجز بكثير من الألم . مصطفى يكشف الحقيقة لبشير باعطائه المسدس لجهاد لتقتل مغتصبيها .مصطفى يتزوج جهاد فى فندق قبل أن تسلم نفسها .جميل يتقدم لمنى للزواج منها .بشير يؤسس ويدير مركزا حقوقيا و خدميا.

   **********************
                       (18)
في غرفة مكتب رئيس الحزب حيث المكتب الضخم الذى خلا ممن يجلس عليه و بدا مقعده الجلدى الأسود الضخم فارغا وراءه ، جلس جميل ببزة كحلية فخمة و رابطة عنق حريرية زرقاء تقاطعت عليها خطوط بيضاء وحمراء بدت جديدة لامعه وقد امتلأت باقى المقاعدبخمسة رجال لاتقل ملابسهم فخامة.لم يكن من ضمن الجالسين ناصف بك رئيس الحزب . إثنان من الرجال الستة واللذان بدت الشيخوخة في وجهيهما رغم الشعر المصبوغ و المصفف بعناية قد احتلا اهتمام و ترقب باقى الجالسين . كانا الرجلان متجاوران في مجلسيهما وقد زادت أناقة بزتيهما عن الباقين و بدت في معصميهما ساعات ذهبية ثمينة وتدلت مناديل حريرية ملونة من جيب السترة العلوى.أحدهما كن يتكلم بلهجة حاسمة ثم ينظر لجاره فيهز رأسه مستحسنا أو مؤكدا " تمام سعادتك " أو " كماترى معاليك سيادة الوزير". في يد الوزير تعلق سيجار ضخم كان يمتص منه كل حين عندما يحتاج لمزيد من التفكير أو تقسير لما يقول فيستهلك في ذلك وفى ارسال الدخان أعلى الرءوس وقتا يدرك فيه حاجته . في يد جميل دون الأخرين تدلى سيجار أخر غير مشتعل بدا أنه قبله من إهداء الوزير الذى لم يهتم باشعاله له ولم يجرؤ هو على اشعاله .كان كلام الرجل موجها بصفة أساسية نحو جميل الذى بدا مرشحا لملء المقعد الذى خلا من عاصم بك . واصل الرجل كلامه :
الوزير : نحن نجدد دماء الحزب بفكر جديد وأرواح شابة والتقارير المرفوعه عنك طيبة للغاية . جميل بك ستكون مسئولا عن ترشيحات الحزب في الانتخابات المقبلة . ستنقل الفكر السياسى للحزب حتى أصغر وحدة بالمحافظة .أعتقد أنك ستكون على قدر المسئولية ."نظر لجاره فاهتزت رأس الأخير موافقة "
جميل : أعتز بهذه الثقة وأسعد بهذه الروح الجديدة في الحزب . الناس تحتاج أن توقن أننا حزب ديمقراطى محترم .
يميل الوزير للأمام تجاه جميل و يقطع بسبابته الهواء عدة مرات فبل أن يتكلم بطيئا و هو يضغط على حروفه" وبدون أى خسائر وبخاصة احترس من المكاسب التى قد تحققها جماعات المعارضة المحظورة. ديمقراطية..نعم … خسائر غير متوقعة للحزب ..لا " تصلبت نظرة جميل على الرجل محاولا أن يستوعب ما يقول . حاول جميل أن يصيغ سؤالا عن تجميل شكل الحزب لكن الرجل هب بسرعة واقفا و قد مد يده لجميل ليشد عليها بقوة عدة مرات " مبروك ياجميل بك . سمعة الحزب الآن بين يديك . هذه حرب غير مطروح فيها الخسارة ." بحركة عفوية تدلت رأس جميل نحو الأرض وكأنها تتعقب أشياءا سقطت . انتبه للرجل يسحب يده فرفع وجهه بابتسامة عريضة .
في غرفته وقف جميل بجوار فراشه متأملا الحائط الملتصق به. انحنى نحو الوسادة لتلج يده أسفل منها تخرج علبة سجائره . اصطدمت يده بملف من الأوراق فسحبه و هو يطالع عنوانه . كان مقترحا بأفكاره الخاصة نحو تطوير العمل الشعبى للحزب. اقتربت المعركة الانتخابية بحساباتها و تكتيكاتها المجربة سلفا . رجاله لن يناوروا الآن بأفكار جديدة ..لا فائدة من هذا الملف الآن .. قد تكون مغامرة . ألقى بالملف بدون اكتراث نحو مقعد بالقرب من الفراش فاندفعت الأوراق خارجة من جوف الملف على وشك السقوط . عادت يده إلى أسفل الوسادة فسحبت من تحتها علبة سجائره . أشعل واحدة و ألقى بالعلبة و القداحة على الفراش  بحركة فجة . توجه ناحية النافذ يفتحها لينفذ من خلالها دخان سيجارته . كانت يداه مازالت على مصراعى النافذة عندما لمح رأس جارته تظهر من نافذة الدور الأسفل المقابل . قبل أن تلتفت الجارة لتكتشف ماذا وراء صوت انفتاح نافذة جميل كان قد أحكم إغلاق النافذة و عاد جالسا على فراشة ينظر إلى سقف الغرفة و يطلق دخانه .أوشكت السيجارة عل الانتهاء فأطفأها و تمدد على فراشه . في هذه الليلة رأى والده يجلس في الصحراء ليلا على تبة مرتفعة مضيئة وحول التبة قتلى و جرحى من الجنود .رأى نفسه وهو يرتدى قميصا أبيضا له جيبان كبيران على جانبيه في شكل غريب. تجاوز الجنود الراقدون متجنبا دماءهم حتى صار قبالة أبيه الذى كان مايزال جالسا عاليا على مدفع ماكينة مضاد للطائرات وقد امتلأت ملابسه بالدم و جراحه مازالت تنزف .أشار والده إلى الرمال فانحنى جميل وقبض قبضة ثم تطلع لأبيه فأشار له بالاقتراب فاقترب حتى كان أسفل منه .مد والده له يده المقبوضة فبسط جميل يده . سكب في يده حفنة من دم صارت تتلألأ في يد جميل . أبقى يده مبسوطة يتطلع لما أودعه والده فيها و هو يتعجب من اللون الزاهى لهذا الدم بينما يده الأخرى قابضة على الرمل . أحس بيد أبيه تضع خوذة على رأسه و التى شعر باتساعها وأنها تكاد أن تسقط من فوق رأسه. أشار له أبيه أن يحكمها لكنه تحير و قد انشغلت كلتا يديه . ظل ينظر لأبيه طالبا الحل لكنه استدار و هبط من فوق مدفعه و توارى خلف التبه . أراد أن ينادى والده فانحبس صوته . شعر بالوحدة و الخوف في هذه الصحراء .في الصباح تيقظ جميل ضيق الصدر متحيرا من رؤياه الدامية .
         ***************************
حول فراش سمير الذى عاد من الخارج بعد إجراء العملية الناجحة تحلق جميل و بشير وعادل وزوجته ثناء. كانت البهجة تحوم بأجواء الغرفة .ماأحلى الأمل عندما يوفى جهد طلابه . الأمل ذلك المحبوب العزيز الذى يطارده الجميع ولا يعرف منهم إلا القليل النادر . لم تفارق سمير ابتسامة غائبة علت وجهه الشاحب قابلها الجميع بفرح ارتسم على الوجوه . بدت زوجته في هذا اليوم كعروس تزف إلى منية قلبها و فارس حلمها . رغم أن الكلمات خرجت من فمه بطيئة خفيضة إلا أنها كانت عميقة تمتلئ بالفتوة و الرغبة و البهجة بالحياة
سمير : أتعرفون ؟ لو أنى مت ..لمت حزينا.
عادل : ولما ؟
سمير : لقد تعلمت كثيرا وقرأت كثيرا ..وفهمت كثيرا …و تمنيت كثيرا أن أغير في الحياة .. ولكن كدت أن أموت وأنا أترك الحياة وهى أسوأ مما قدمت إليها .
عادل (باسما) : تقصد أنك ستقوم بالسلامة لتنافس جميل في الانتخابات القادمة .
جميل : ليقم بالسلامة وأنا أتركها له .
عادل :طبعا تتكلم الآن بقلب واثق لأنك تعلم أنه يستحيل عليه أن يكون مكانك .
جميل : تقصد الحزب . اسمع يا عادل حزب الحكومة هو أفضل وسيلة لمن أراد التغيير بحق. لأنك خارجه لن تملك أى فاعلية أو قدرة أو تأثير على جهاز حكومى . أنا في الحزب أستطيع أن أخدم وخارجه لاأستطيع.
بشير : هذا اعتراف بالاستبداد .
جميل (كاد أن يزجر أخيه لكنه فطن لجو المناسبة ) : ولما لا تقول فهم الواقع وحسن استغلاله . لن أجرى مثلك وراء حلم. إن كان البيت خربا أصلحه وأنت فيه ولا تهجره .
بشير : البيت هو الوطن و ليس الحزب . والمفترض أن كل الأحزاب و الجماعات أركان في البيت .
جميل : لذلك يجب أن تحترموا رب البيت وتعظموا قيادته .
بشير : أصبحت تتكلم كأنك الحكومة . ظننت كما أخبرتنى من قبل أن دور الحزب أن يحمى تواجدك الشخصى ومصالحك داخل البلد .
جميل : وما المانع . الحزب يؤمن كل من يوالى البلد .
سمير : ياجميل ليس الحزب هو البلد. وليس يختصر الوطن في دائرة حزب الحكومة . المفترض أننا كلنا شركاء في الوطن .
عادل : أ

المزيد


زمن جميل "المنصورة 2000" – الحلقة قبل الأخيرة

مارس 21st, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة, قصص

        901ima         

ملخص ما سبق :
جميل أخ غير شقيق لبشير و نور .أبوه استشهد فى حرب الاستنزاف .أمه ليلى فقدت زوجها الأخر والد بشير و نور فى العراق لكن مازالت تنتظره . جميل ينضم للحزب الحاكم . .يتلقى صدمة عندما تتحطم ارادته أمام خصمه الذى ضربه بالشارع و يضطر للتصالح بالقسم تحت ضغط من خليل الديب عضو المجلس. بشير منضوى فى جماعه دينيه رغم معارضة جميل و ضيقه. بشير يشارك مصطفى صديقه و زميله فى بيع الخضروات و الفاكهة تحت منزله و كلاهما يحملا بكالوريوسا من كلية العلوم . مصطفى يرى زميلتة من أيام الدراسة و يتفكر بها بعد أن تجددت ذكرياته. بشير و مصطفى يشتبكا مع تيفا و معزة تاجرا المخدرات. جميل ينتهز فرصة الانتخابات و يندفع فى تزويرها لأجل أن يكافأ من الحزب ومن خليل الديب ثم  ينغمس فى أعمال خليل ويستفيد من أرباحها . جميل و مصطفى يتم اعتقالهم أثناء المعركة الانتخابية .يلتقى جميل باسماعيل ثانية داخل السجن حيث يتقاربا و يتعاطف معه المهندس اسماعيل المتهم بالقتل فى جريمة شرف ويعرض على جميل أن يشاركه بامكاناته المادية فى أداء رسالة خارج السجن . جميل يتعلق بسكرتيرته الحسناء التى تدفعه للنجاح و يفكر بالزواج منها .جميل يعهد لمصطفى ببعض التهيئة لمكتب اسماعيل الذى سيستخدماه لأداء رسالة اجتماعية كمايعهد له بالتخلص من مسدس اسماعيل .مصطفى يذهب لخطبة جهاد و يفاجأ بموتها المريب فيعود ليسر لأمها بشئ فى اليوم التالى .جميل يكتشف سر غياب نجلاء فقد تزوجت خليل الديب سرا .يصدم و يثور و يبلغ النيابة ضد مخالفات خليل الذى أراد أن يورطه بدوره بشهادة سائق عبد الحكيم منصور .مقتل عبد الحكيم و تراجع السائق يطلقا سراح جميل من الحجز بكثير من الألم.
 

                

  *****************************************
                          ( 17)
في أنفاس متسارعة وقف مصطفى على باب شقة بشير في اضطراب واضح رثا له جميل فسارع بدعوته للدخول إلى غرفته. كان بشير حاول كثيرا خلال الأيام السابقة أن يتصل به دون جدوى . حزن بشير كثيرا لقناعته أن مصطفى عاد لحياته الضائعة في الأقصر . كان قد قرر أن يعجل بسفره إلى هناك ليجلب مصطفى معه ويرده إلى جادة الطريق قبل أن يفاجأ به عصر ذلك اليوم على بابه على هذه الحالة البائسة . كاد مصطفى أن يرتعش وهو يتخذ مجلسه على فراش بشير . جلس بشير مقابلا له وهو ينتظر بلهفة حديث صديقه الذى بدا مترددا . أخذ بشير المبادرة ليسأله " إذن فقد أصررت على العودة لبلدة جهاد لعزاء أهلها .لماذا؟ وكيف استقبلوك ؟"
مصطفى : لم أر سوى والدتها وكان ذلك كافيا لأتأكد من شكى. هذه المرأة كان ينم وجهها عن القسوة و الغضب اكثر مما ينم عن الحزن و الشفقة . كان كل شئ رأيته معك في القرية مبهما و غامضا . الناس .هروبهم من الكلام . نظرات الحيرة في وجوههم . قصة المرأة التى أنكرت أن تكون الجثة المشوهة لجهاد ولم يسكتها إلا صفعات أمها .قلبى الذى لم يصدق أبدا أنها ماتت . كنت أهفو لرؤية والدتها ووالدها .لم أتمكن من رؤية والدها . كان بالدار وشعرت به .لكنه أبى أن يخرج ليقبل عزاءنا . كان الأمر غريبا وازداد غرابة . وجهها و عيناها حرضانى أكثر على رفض فكرة الموت . لم تتكلم إلا كلمات نادرة وكأنها تعجل بانصرافى وأمى . لم أملك نفسى ونحن ننصرف إلا أن أنحنى نحوأذنها لأهمس " لو كانت جهاد حية لما ترددت أن أتزوجها مهما كانت ظروفها و بلواها " عندما عدت لأنظر في عينيها لم أجد أثرا لدهشة أو غضب من قولى . بل رأيت قسوة تذوب و رفض يتوارى ودموع أرادت أن تترقرق حرة رغم القهر .أدارت وجهها ونزعت يدها . لم أدر ماأقوله وفى نفسى الكثير .لم أجد إلا أن أمد لها يدى بورقة أعددنها و كتبت بها رقم هاتفى المحمول وأنا أنوى أن أطلب منها أن لاتتردد أن تطلبنى لأى حاجة لها فإذا بى أقول لها بعد أن وضعت الورقة بيدها " اطلبونى أريد أن أسمع صوتها" أظهروجهها تعبيرات الدهشة بينما فطنت أنا لما أقول فخرجت سريعا .  في اليوم التالى نشطت محمولى المعطل . فوجئت باتصال كريستينا التى وصلت بأحد فنادق القاهرةوقررت الرحيل لها لإنهاء هذه الزيجة . كان عبوسى و الحزن و الكآبة التى سيطرت على وجهى سببا وجيها لأن تعى طلبى قبل أن أتكلم . كانت مهذبة وهى تسألنى إنهاء إجراءات الطلاق مدنيا كما عقدناه . سافرنا للأقصر ولم تمض الليلة حتى أنهينا الإجراءات في مكتب نفس المحامى الذى عقد لنا الزواج. كانت قد دفعت لى بألفى دولار دفعت منهم ثلاثمائة له واحتفظت بمكافأة نهاية الخدمة أقل من ألفى دولار . كم شعرت بالإهانة والرخص لكنه إحساس ليس جديدا ولا غريبا .
لم أطق رغم تأخر الليل أن أبيت في تلك المدينة . ركبت إلى القاهرة عربة أجرة . وصلت للقاهرة صباحا .نمت بالسيارة كما لم أنم في حياتى . في القاهرة همت على وجهى حتى قاطعنى رنين هاتفى . صوت فتاة متهدج و متردد لم أفهم ما تقول حتى قالت " لماذا تصر على لقائى؟" كانت هى . كنت أشعر أنها حية وأن أمها تحميها من شئ بإشاعة موتها ربما من مجتمعها ربما من أبيها ربما من القادم الذى تكتمانه . في ساعات معدودة كنت في السنبلاوين فى منزل خالة أمها . إمرأة مسنة وحيدة لكنها مازالت تحتفظ بذهن حاد ونفس مهيمنة وقواعد مشددة . صدمتنى بقصتها . حقا لم يكن أمامها إلا أن تموت أوتخرج من الحياة بصورة أخرى . ولأنها اعتقدت بالقصاص قررت أن تؤجل موتها وإن عجلت بشهادة وفاتها . كان القصاص فكرتها و قناعة المرأة العجوز أما أمها فهى التى اقتنصت فكرة موتها أمام جثة بغير ملامح بعد أن علمت قصة ابنتها بعد غيابها. كانت فكرة وليدة اللحظة .وكانت فرصتها لقتل الفضيحة و كتم العار . صارحت الأم الأب قبل أن ينقل أحد له خبر شهادتها . قالت له "ابنتك ميتة في جميع الحالات . لايلوك شرفنا بلسانه أحد وحتى نغسله بيدنا.
بشير : لازلت لاأفهم .
مصطفى : كنت مثلك يومها . لم أستوعب غير أنها مازالت حية وأن هناك جريمة شرف وأنهم أخفوا الأمر عن الناس بهذه الطريقة الحمقاء . كنت مازلت أراها حماقة .قبل أن أؤمن بمدى الحكمة و الذكاء الفطرى لدى الجميع .كانوا يعون قوانين الفطرة ولديهم شجاعة البدو وحزمهم . أحسست بإحراجها أن تتحدث أمام العجوز الحاضرة أكثر من ذلك رغم مارأيته من قوة مستحدثه فيها . تلك الشاعرة الرقيقة و المثقفة النشطة كانت تحمل روح نمرة جريحة أو لبؤة يذبح شبلها بين يديها.
كانت كائنا أخرا لكنه أضاف للفتاة الأولى و لم ينتقص منها . ازدادت في عينى سحرا وقوة . رغبت أكثر في معرفة التفاصيل . استأذنتهما على وعد بالعودة . لم أخرج من البيت بخطوات حتى اتصلت على هاتفها و طلبت منها أن نلتقى بالمنصورة صباحا . اتفقنا على اللقاء في حديقة الحيوان . كان موعدنا الحادية عشرة . في العاشرة و النصف كنت هناك أجول في الحديقة عندما رأيتها مبكرة متكئة على سور حديدى تراقب الغزالات .
                 ************************
بعد يومين من العمل في مقر الشركة التى تقع في الطابق الأعلى من مصنع صغيرللمنتجات البلاستيكية التاب

المزيد


المنصورة 2000 (زمن جميل) رواية مسلسلة ح 16

مارس 14th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة, قصص

 662ima

  ملخص ما سبق :

جميل أخ غير شقيق لبشير و نور .أبوه استشهد فى حرب الاستنزاف .أمه ليلى فقدت زوجها الأخر والد بشير و نور فى العراق لكن مازالت تنتظره . جميل ينضم للحزب الحاكم . جميل تجاوز سن الأربعين و لم يتزوج بعد .يتلقى صدمة عندما تتحطم ارادته أمام خصمه الذى ضربه بالشارع و يضطر للتصالح بالقسم تحت ضغط من خليل الديب عضو المجلس. بشير منضوى فى جماعه دينيه رغم معارضة جميل و ضيقه. بشير يشارك مصطفى صديقه و زميله فى بيع الخضروات و الفاكهة تحت منزله و كلاهما يحملا بكالوريوسا من كلية العلوم . مصطفى يرى زميلتة من أيام الدراسة  و يتفكر بها بعد أن تجددت ذكرياته. بشير و مصطفى يشتبكا مع تيفا و معزة تاجرا المخدرات. جميل ينتهز فرصة الانتخابات و يندفع فى تزويرها لأجل أن يكافأ من الحزب  ومن خليل الديب ثم  ينغمس فى أعمال خليل  ويستفيد من أرباحها . جميل و مصطفى يتم اعتقالهم ضمن المعتقلين أثناء المعركة الانتخابية .يلتقى جميل باسماعيل ثانية داخل السجن حيث يتقاربا و يتعاطف معه المهندس اسماعيل المتهم بالقتل فى جريمة شرف ويعرض على جميل أن يشاركه بامكاناته المادية فى أداء رسالة خارج السجن . جميل يتعلق بسكرتيرته الحسناء التى تغيرعالمه و تدفعه للنجاح و يفكر بالزواج منها .جميل يعهد لمصطفى ببعض التهيئة لمكتب اسماعيل الذى سيستخدماه لأداء رسالة اجتماعية كمايعهد له بالتخلص من مسدس اسماعيل .مصطفى يذهب لخطبة جهاد و يفاجأ بموتها المريب فيعود ليسر لأمها بشئ فى اليوم التالى .

*****

        (16)

مر يومان بعد زيارة جميل لمنزل نجلاء لم يذهب خلالهما إلى المكتب . كان يقضى طيلة النهار حتى عصر اليوم نائما ثم يخرج إلى أصحابه الذين افتقدوه طويلا فيجالسهم بالمقهى حتى ساعة متأخرة من الليل ثم يروح إلى منزله وقد امتنع عنه النوم حتى الصباح وهو لايفعل شيئا سوى تدخين السجائر بغرفته و التفكر في نجلاء و التوثق من قراره بالتقدم للزواج منها . لم يكن يدور بخلده أنها قد ترفضه أو يمتنع أهلها .إنهم فقراء و سيلهيهم الأمل عن فارق السن. هو يعتلى السلم الاجتماعى بسرعة فائقة الكل يرفغ الرأس نحوه و يتوقع له المزيد . أخيرا استقر رأيه أنه سيتزوجها لأنه أدرك أن يعشقها ذلك العشق الذى كان يراه في أفلام السينما و لم يكن يؤمن به .سيتزوجها حتى لو لم تكن عاملا في اندفاع أسرع على السلم الاجتماعى .هذه هى التضحية التى أشار بها لأسامة . عندما استقر رأيه كان يشعر بفرح غامر وسعادة حقيقية لم يجربها من قبل حتى يوم أن فاز برئاسة المجلس المحلى فقد كان كل شئ مخططا و مدبرا وتحت السيطرة حتى بشير أخوه عاتبه على هذا الفوز الذى جاء على ظهر وحش قميئ كما وصفه له قاصدا منع المنافسين بالقوة و التحايل لتحقيق فوز سهل .أما اليوم فهو يستشعر لذة انتصار حقيقى . إنه يمتلك حلما لطالما راوده فصرفه عن ذهنه أن يحوز أجمل الفتيات وأرشقهن وأحسنهن مظهرا  وأسحرهن منطقا.  وبرغم وسطها الفقير إلا أنها تعرف كيف تبدو كالأميرات يساعدها في ذلك قد ممشوق وثقافة و اسعة وذكاء اجتماعى نادر يمتلك شغاف القلوب و يسحر مستمعيها . ولطالم طافت خواطره المتوحشه حول جسدها الأبيض البض فتوهجت خيالاته المريضه ليزداد بها شغفا والتصاقا . في خياله صال وجال  بشهوة بهيمية لاتشبع أما بين يديها فكان كالطفل الخجول المتخم أدبا و حياءا و الذى يستشعر دوما تأنيب الضمير على ذنب لم يفعله ويرى استحقاقه الدائم للتوبيخ وربما كان هذا بسبب تفكيره الشهوانى بها مما يخزيه أو يخشى أن ترى أثره ووقد اعتاد أنها تفاجئه بقراءة أفكاره . كان هذا هو حاله وهو الحريص ألا يفقدها و يتلمس مواضع رضاها .لم يكن أدبا في حقيقة الأمر بقدر ماهو انتظار مناسب للفوز بطريدة العمر المنتظرة التى خالها ريا لشبقه واستدعاءا لشبابه من تحت أطمار السنوات العجاف.

في صباح اليوم الثالث أبكر جميل بالذهاب إلى مكتبه فلم تذق عينه النوم وكان عازما أن يفاتحها صراحة في الأمر  واعتقد أنها لن تغيب عن المكتب أكثر من ذلك .إنتظرها في موعدها إذ اعتادت أن تتواجد في التاسعة صباحا أو قبل ذلك بقليل لكنها لم تتأخر أبدا بعد ذلك. لما تجاوزت الساعة العاشرة إنطلق نحو باب الخروج ثم انتهب السلم هبوطا كأنه يقفز أو كأنه هارب في مطاردة ممادفع بعض الصاعدين أن يتوقفوا في دهشة ينظرون إليه و خلفه و هم يتوقعون مطاردة أو كارثة تدعو إلى الفرار . أوقف سيارته بعنف أمام منزلها وسارع نحو باب شقتها محاولا تصنع الهدوء هذه المرة لكن المفاجأة كانت في قفل جديد عظيم على الباب .طرق باب الجيران ليخبروه بانتقال السكان إلى مسكن جديد بحى السلام . حاول أن يعرف عنوانهم فلم يجد عندهم ذلك .فى هذه اللحظة خرجت فتاة تطل من الداخل .كانت إحدى صديقات نجلاء التى زارتها مرة بالمكتب وتعرفت على جميل . رحبت به وسألته إن كان قد حضر زفاف نجلاء بالأمس . وقع الخبر كضربة بمطرقة حديدية على رأس جميل فشلت منه كل حركة أو فكرة . تمادت الفتاة في سذاجةلتظهرأنها متأثرة لأن نجلاء لم تدعها لحضور حفل الزفاف بالقاهرة . بصعوبة أخبرها جميل أنه كان مريضا و لم يزل وأنه لم يتمكن من حضور حفل الزفاف وأنه يريد أن يرسل لها باقة من ورد فسألها إذا كانت تعرف العنوان بدقة في حى السلام . أخبرته أن أهلها هم الذين انتقلوا لحى السلام أما نجلاء فستسكن في توريل الجديدة كما أخبرتها صديقتها لكنها لم تخبرهابأكثر من ذلك . كانت الأم تستمع للمعلومات من إبنتها في دهشة فبدا كأنها فوجئت بزواج نجلاء .اتضح ذلك لما فغرت فاهها و ضربت صدرها عند الحديث عن زفاف نجلاء بالقاهرة  معلقة أثناء حديثها " وهل أخبرنك نجلاء بهذا…هل انت واثقة من زواجها؟ …ولماذا لم يدعونا؟؟…ياللعيب ….. الله أعلم بالسرائر . حاول أن يسألها عن اسم العريس فأجابت " كانت تقول لى إنها مفاجأة ..سأخبرك فيما بعد ..حتى جئت متأخرة أول أمس فلم أجدهم هنا ولاأعرف حتى كيف سأبارك لها ..هل يمكن أن تتصل بنا إذا عرفت عنوانها ..هذا رقم تليفوننا" ..وولجت سريعا لداخل المنزل تعد ورقة برقم التليفون .استغل جميل هذه الدقيقة ليبادر المرأة التى بدا على وجهها شئ من الغضب " ربما كان العريس ذلك الشاب الذى كان يزورهم أحيانا و يحضر معه باقة ورد . لم تجدى المناورة نفعا فالمرأة رفعت حاجبها في استنكار قائلة "أى شاب؟!" . لم نشاهد اى شاب يتردد هنا أما الورد فكان يحضره عامل من محل الزهور .عادت الفتاة بالورقة في يدها و هى ترجو جميلا أن يتصل بهم إذا عرف عنوان نجلاء  بينما الأم تبد


المزيد


زمن جميل(المنصورة2000) رواية ح 15

مارس 5th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة, قصص

ملخص ما سبق

جميل أخ غير شقيق لبشير و نور .أبوه استشهد فى حرب الاستنزاف .أمه ليلى فقدت زوجها الأخر والد بشير و نور فى العراق لكن مازالت تنتظره . جميل ينضم للحزب الحاكم . جميل تجاوز سن الأربعين و لم يتزوج بعد .يتلقى صدمة عندما تتحطم ارادته أمام خصمه الذى ضربه بالشارع و يضطر للتصالح بالقسم تحت ضغط من خليل الديب عضو المجلس. بشير منضوى فى جماعه دينيه رغم معارضة جميل و ضيقه. بشير يشارك مصطفى صديقه و زميله فى بيع الخضروات و الفاكهة تحت منزله و كلاهما يحملا بكالوريوسا من كلية العلوم . مصطفى يرى زميلتة من أيام الدراسة  و يتفكر بها بعد أن تجددت ذكرياته. بشير و مصطفى يشتبكا مع تيفا و معزة تاجرا المخدرات ويصيباهما ويدخلا جميعا الحجز بقسم الشرطة ويستطيع الضابط شريف إنهاء الأمر بينهم. جميل ينتهز فرصة الانتخابات و يندفع فى تزويرها لأجل أن يكافأ من الحزب  ومن خليل الديب . جميل ينغمس فى أعمال خليل  ويستفيد من أرباحها . جميل و مصطفى يتم اعتقالهم ضمن المعتقلين أثناء المعركة الانتخابية .يلتقى جميل باسماعيل ثانية داخل السجن حيث يتقاربا و يتعاطف معه المهندس اسماعيل المتهم بالقتل فى جريمة شرف ويعرض على جميل أن يشاركه بامكاناته المادية فى أداء رسالة خارج السجن . جميل يتعلق بسكرتيرته الحسناء التى تغيرعالمه و تدفعه للنجاح و يفكر بالزواج منها .

 

(15 )

فى الليلة التى سبقت الإفراج عن بشير استطاع اسماعيل أن يدخل إلى زنزانته حلوى و جاتوه كان قد طلب هذه الأشياء من محاميه  قبلها بأيام لما علم بقرب خروج جميل الذى استكمل فى اعتقاله ستة أشهر دون أن يحول إلى محاكمة و بالتالى فإن العرض الأخير على النيابة حتما سينتهى بالإفراج عنه إن لم تحدث مفاجأة غير متوقعه ويحال إلى المحاكمة . وحيث أن معظم المعتقلين الذين أتموا المدة القانونية للاعتقال أفرج عنهم فكان من المتوقع أن يفرج عن بشير . كان إسماعيل يستشير محاميه فى زياراته فى حالة  بشير و يطمئنه إذا عاد إليه . فقد تولدت خلال هذه الشهور علاقة صداقة وطيدة جمعت بين الرجلين . تعلم بشير فى هذه الشهور الست كثيرا من خبرات الحياة من خلال تجارب اسماعيل و قراءاته المتعددة .إكتشف بشير كنزا لايفنى من المعلومات فى تاريخ مصر  والعرب ،فى السياسة والفن و الرياضة .كانت زنزانة اسماعيل تمد دائما بالحديث من الكتب فى الأسواق من مختلف الاهتمامات والتى كانت ترد مع محامى اسماعيل كل أسبوع .وكان عليهما أن يجهزا عليها قبل أن يسلموها لمكتبة السجن استعدادا لاستقبال الجديد وحتى لا تتراكم بالزنزانة .لم يضيعا وقتا فى الزنزانة الا فى قراءة او مناقشة أو حديث ممتع ثرى من طرف اسماعيل لبشير . ولم يكن يشغل بشير عن ذلك شئ إلا صلاة بجوف الليل أو قراءة ورده القرآنى اليومى . وأحيانا كانا يتبادلا القراءة فى المصحف فى شكل مقرأة صغيرة . كان بشير يطرب من الطريقة التى يتلو بها إسماعيل الشعر أو يقرأ نصا ما من رواية أو عمل أدبى . أكثر من مرة قال له بشير " أنت أخر إنسان أتخيل أنه يقتل " وفى كل مرة كان يرد عليه إسماعيل " ليست أيدينا تصنع إلا ما قدر لنا" ولما كان بشير يعترض على فكرته فى جبرية القدر كان يقول له "أعمالنا حاصل جمع ما استقر فى داخلنا وما يضغط علينا فى خارجنا " وفسر له ذلك ذات مرة بأن القدر هو معادلة جبرية فيها أطراف عديدة لكنها لاتؤدى إلا إلى نتيجة واحدة فقط . جادله بشير بأننا نستطيع ان نضيف إلى المعادلة ما يغير نتيجتها لكن اسماعيل أصر أن قدرات الإنسان فى تحويل مسار المعادلة مرتبط بإمكانياته و مواهبه و ثقافته وظروفه وحتى مزاجه النفسى الذى غالبا لايملكه فيعجز عن تأخير الحزن أو تعجيل الفرح . كانت هذه أكثر النقاط التى يتعارضون فيها .بشير يرى أن الإنسان يملك خياره و يرسم مصيره بينما إسماعيل يرى أن الانسان مجموعة من الحسابات المقدرةلبيئات وظروف جبرية تؤدى لنتيجة حتمية . مع الوقت تعلم بشير أن يتجنب نقاشه فى هذه القضية وحتى يستفيد بوقت أكبر فى مناقشات سياسية و دينية وأدبية من خلال الكتب التى يقرأونها .

فى هذه الليلة احتفل إسماعيل بالإفراج عن بشير . قدم له الحلوى والمشروب الغازى مع جمل عديدة تحمل التهانى و التبريكات . لكن حفل أول الليل لم يمنعهما أن ينجرفا لمناقشات امتدت بهما إلى قبيل الفجر  قبل أن يقدم أسماعيل لبشير هديته. طرح إسماعيل أسئلة عديدة على بشير ومجموعة أخرى من النصائح لكن أكثر ماأثار انفعال بشير عندما قال له :"اسمع يا بشير أنا أشفق عليكم من هذه التضحيات. أنت تقاتلون من يملك القوة ولا تملكونها .تريدون أن تحاربوا بالدستور من يملك الاجهاز عليه. تريدون أن تلجأوا للقانون والقانون نفسه لا ملجأ له . تتجنبون استغلال تدخل أجنبى و التدخل الخارجى وحده الذى يمكنه أن يفسح لكم أو يكف ايدى الناس عنكم . لا تتقنون فن السياسة وهى الحصول على أفضل الممكن . يجب أن تناوروا . يجب أن تفكروا فى أسباب القوة  ، الاقتصاد قوة ، الثقافة قوة ، الفن قوة ، وسائل الاعلام قوة , حتى رشوة السلطة و التودد لها قوة ."

بشير : للدعوة أن تجدد وسائلها فى كل مجال وأن تطرق كل باب .لكن الوسائل لابد أن تكون شرعية حتى وإن طال وقتها وغاب حصادها لأن الفساد من وراء الوسائل الفاسدة قد يكون أكبر من المطلوب إزاحته .

اسماعيل : كم من الوقت تتخيلون أنكم تحتاجوه لتصلحوا هذا المجتمع ؟

بشير : لايوجد وقت محدد ولكن توجد أهداف متتابعة متى يتحقق هدف ينطلق بنا لما وراءه .

اسماعيل : انتبهوا أن ليس كل المجتمع يتقبل فكركم أو لديه الاستطاعه أن يعيش واقعكم .

بشير : نعم . أنا لاأطلب منك أن تكون مثلى حتى أقود القافلة إلى غايتها .فقط أن تثق فى قدرتى وفى عدالة مبادئى وكفاءتها .

اسماعيل :سأضرب مثالا لتوضيح الأمر. إذا كنتم فى الحكم وأنا لست فى السجن فلن ألتزم بالصلوات الخمس جماعة .ماذا ستفعلون بى حينئذ؟

بشير : أنت حر .هذا بينك و بين الله . لكن فى نفس الوقت لايكون سلوكك صدود للأخرين عن صلاة الجماعة.

إسماعيل : هذا يعنى أن أصلى أو أختبئ.

بشير : هذا يعنى أن لا مانع من أوقات قصيرة محدودة يتوقف فيها العمل  دون بحث فيمن صلى أم من لم يصل . المهم الالتزام بالنظام العام وعدم مخالفته.

إسماعيل : هذا يعنى أنكم ستعاقبون من يخالف نظم العمل أى الذى لم يلتزم بالصلاة .

بشير : ومن قال بوجوب العقاب هنا. ربما لفت النظر ، ربما النصيحة ، ربما التوبيخ ربما الإغلاق قسرا لكن لايمكن أن أتخيل رجلا يقاد جبرا لكى يصلى . ثم لاتنسى أن شعوبنا تعتز بالدين و تكره المخالفة فيه و تستحى منها .

إسماعيل : إذا تدفعون المجتمع للنفاق ومداهنة المظاهر الاجتماعية الجديدة .

بشير : إسمع ياأستاذ إسماعيل .حتى لو افترضنا صحة ذلك فأن يداهن الناس آمر بالمعروف أو ناصح بالخير خير من أن يداهنوا آكلى الحقوق و المرتشين و اللصوص . وفى كل حال فإن الطبيعى أن بعض الناس تداهن السلطة لكن كل الخطر أن يجبر كل الناس أن يتملقوا السلطة . من الأفضل أن يستبد القانون فى حدود اختصاصه على أن يستبد بعض الناس خارج إطار القانون بالناس وبالقانون .

إسماعيل : المبدأ جميل أن يهيمن القانون . لكن من يضمن تفسيركم للشريعة وأنت تضعون القانون ؟ ثم هل أصبحنا فى خيار إما أنتم أو الفساد ؟.لم لا يكون هناك وسط ثالث ؟

بشير : القوانين لا يضعها إلا أهلها المختصون .وكل دارس للقانون فى مصر دارس للشريعة . ونحن لا نقصر الخيار علينا ولكن قدرنا أن صرنا فى خط المواجهة . نحن نطلب الصلاح لأهل الكرسى ولا نطلب الكرسى لأهل الصلاح.

وهكذا دارت مناقشاتهما طوال الليل فلما اقترب الفجر امتدت يد اسماعيل لبشير بهديته " هذه مفاتيح شقتى التى كنت أعدها مكتبا . هى شقة صغيرة لكنها ستسعك للزواج أو في أى غرض شئت وكل ماتجده داخل الشقة هدية لك .هذه الشقة لا يعلم بأمرها إلا أنت و المحامى الذى نقل ملكيتها لك بالتوكيل الذى معه . حاول بشير الامتناع لكن اسماعيل ذكره أولا بما أراد منه بمشاركته في رسالة تخدم التاس وتنهض بهم كما هدده إن لم يقبل هديته التى كتبت فعلا باسمه فسيكون هذا أخر مابينهما . وضع إسماعيل سلسلة من المفاتيح فى أحد جيوب الحقيبة المعدة لخروج بشير صباحا معددا إياهم " مفتاح لباب لشقة و مفتاحان للدرجان العلويان من المكتب ."

  **************************


المزيد


زمن جميل " المنصورة 2000" .رواية مسلسلة ج 14

فبراير 29th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة, قصص

 

ملخص ما سبق :

جميل أخ غير شقيق لبشير و نور .أبوه استشهد فى حرب الاستنزاف .أمه ليلى فقدت زوجها الأخر والد بشير و نور فى العراق لكن مازالت تنتظره . جميل ينضم للحزب الحاكم . جميل تجاوز سن الأربعين و لم يتزوج بعد .يتلقى صدمة عندما تتحطم ارادته أمام خصمه الذى ضربه بالشارع و يضطر للتصالح بالقسم تحت ضغط من خليل الديب عضو المجلس وأخرين من ذوى الشأن. بشير منضوى فى جماعه دينيه رغم معارضة جميل و ضيقه. بشير يشارك مصطفى صديقه و زميله فى بيع الخضروات و الفاكهة تحت منزله و كلاهما يحملا بكالوريوس من كلية العلوم . مصطفى يرى زميلة الدراسة جهاد و يتفكر بها بعد أن تجددت ذكرياته. بشير و مصطفى يشتبكا مع تيفا و معزة تاجرا المخدرات ويصيباهما ويدخلا جميعا الحجز بقسم الشرطة ويستطيع الضابط شريف إنهاء الأمر بينهم. جميل ينتهز فرصة الانتخابات و يندفع فى تزويرها لأجل أن يكافأ من الحزب  ومن خليل الديب . جميا ينغمس فى أعمال خليل  ويستفيد من أرباحها . جميل و مصطفى يتم اعتقالهم ضمن المعتقلين أثناء المعركة الانتخابية .يلتقى جميل باسماعيل ثانية داخل السجن حيث يتقاربا و يتعاطف معه المهندس اسماعيل المتهم بالقتل فى جريمة شرف ويعرض على جميل أن يشاركه بامكاناته المادية فى أداء رسالة خارج السجن .

*****************************************

         (14)

جلس  عادل وديع و سمير الشربينى متجاورين على إحدى طاولات مقهى أندريا التى صفت خارج المقهى على الرصيف فى صباح يوم جمعه مشمس . كان سمير يمعن النظر فى إحدى مقالات الصحيفة التى فى يده عندما بادره عادل بالحديث:

عادل : ياأخى صحف المعارضة التى تتعب عينيك فيها لن تزيدك إلا اكتئابا .  ( يغلق سمير الصحيفةو يطويها لما عرف رغبة عادل فى الحديث )

سمير :والله لن يضير الشاة سلخها بعد ذبحها .

عادل : تعنى أننا مذبوحين مذبوحين . إذن نريح رءوسنا قليلا .

سمير : بالنسبة لى القراءة تشغلنى عن التفكير . بل أجد فيها متنفسا لأفكارى المرهقة و مشاعرى المتوترة .

عادل : وهم يريدون ذلك فقط . التنفيث  . وهم لا يسمحون من مظاهر الديمقراطية إلا بالصحف فقط من أجل هذا الغرض أن يتنفس الناس وينفثوا غضيهم و توترهم . وبعد ذلك أى شئ أخر غير مسموح . والقاعدة الذهبية هنا هى تكلم كما تشاء وأفعل ما أشاء .

سمير : أو القافلة تسير و الكلاب تنبح .  (يضحك عادل )

عادل : إذا أنت تفهم الأمور . وصاحبك وابن عمك كان أفضل منك فهما وأسرع استجابة . ألم يكن من الأفضل أن تنضم معه لقائمة المجلس المحلى . هاهو بمنتهى اليسر و البساطة أصبح رئيسا لمجلس محلى المدينة ولن يزعزع عنها إلا إلى أفضل منها وأعلى .

سمير : هو عرضها عليك أيضا ياأخى .لماذا لم تقبلها أنت مثل أسامة .

عادل : لا ياعمى أنا مرتبط بالكنيسة وأستنير دوما بتوجيهها .هذه المرة " الجماعه " ليس لهم رغبة .

سمير : هل الكنيسة حزب سياسى ؟

عادل : عندما تغيب السياسة وتغيب الحقوق فليس أمامنا إلا الكنيسة .

سمير : حسنا .تساوينا إذاً . إذا كانت الكنيسة هى ضميرك السياسى فأنا أيضا لى ضميرى السياسى فلماذا تعتب على؟

عادل :لكن ليس لديك ما يمنعك كمجتمع وسلطة ما أن تستفيد بالعمل السياسى .

سمير : وهل الكنيسة عندك هى مجرد مجتمع و سلطة أم هى تشكل ضميرك أيضا .

عادل : بدون شك هى فى ضميرى و فكرى .

سمير : هذا هو أقوى الأجزاء فى الموضوع . المشكلة أننا كشعب  اختلفت قواعد تشكيل الضمير بيننا وبين بعض . الأغلبية الكبرى الآن لايشكل ضميرها سوى اتجاهات المصلحة الشخصية و البراجماتية الخالصة . كلمة المصلحة الوطنية الآن ربما أصبحت فكاهة للكثيرين  تماما مثل الأناشيد الوطنية الهزيلة التى لم تعد تجذب أحدا وكنا من قبل يقف شعر رأسنا وتقشعر أبداننا إذا سمعنا نشيدا وطنيا. هل تعرف لماذا فقدت تلك الأناشيد الإثارة و الحماس .

عادل ( يمسح بيده على وجهه الأبيض المكتنز) : أعتقد أنها قضية إحساس بالانتماء .

سمير : الذى يكتب النشيد ليس لديه تلك المشاعر  المتحمسة. هو يكتب للمناسبة المطلوبة . لاتثيره قضية وطنيه . ولا الذى يلحن يستشعر أو يؤمن بما يعمل عليه ولا الذى يغنى ترهقه أحاسيسه الوطنية . ولا كل هؤلاء يؤمنون بفورة و حماسة المستمعين  الذين سيستمعونهم  . الموضوع كله أشبه بكلام المجاملات فى المناسبات .

عادل : عنك حق . كل إنسان الآن يقول يارب نفسى .

سمير : وإذا طغت فى الرؤية الأنا  غاب المجموع .غاب الشعب و الوطن .

عادل : شئ محزن جدا . كيف وصل بنا الحال لهذا الوضع ؟

سمير : يا عادل أهل بيتك وأولادك لن يعيشوا خارج ثقافتك و اهتماماتك . أولوياتك ستؤثر على أولوياتهم . كلنا مسئولين . كلنا مدانين  . السيل القادم من فوق الجبل يجرف الجميع . من يقاومه . كلنا أضعف من أن نقاومه .لأننا لسنا سوى آحاد كما يقول الشاعر أحمد مطر .  الفرد  يجب أن يعمل و يعيش فى منظومة المجتمع . التعاون و التكامل بين الأفراد  يصنع المجتمع الفاضل . روح الفردية تحول المجتمع لكائنات متفرقة تأكل بعضها بعضا .

عادل : هل تقصد أن نرجع لأيام الاشتراكية و القطاع العام .

سمير : و مجانية التعليم الجيد وتعيين الخريجين وبناء المصانع وتشغيل مئات الآلاف من العمال وتبنى الصناعات الثقيلة و المشروعات القومية . لكننى لاأحب كلمة رجوع ولا أحب تكرار النموذج فلكل زمن ظروف . كما يجب أم يؤخذ التطور الديمقراطى بعين الاعتبار .

عادل : أنا معك .الاشتراكية لم تكن كفرا كلها .

سمير  ( يرفع نظارته من على وجه الأسمر النحيف و يمسحها  بمنديل ورقى قبل أن يعيدها لوجهه) : لنا عقول تستوعب تجربة الماضى وتحدد مشكلات الحاضر واحتياجات المستقبل .لاتوجد دوجما ثابتة . الماركسية نفسها   تقوم على فكرة اكتمال التجربة الانسانية أى التقدم . الجمود لا يعنى التقدم . الماركسية نفسها تطور لفكر هيجل وتطورت هى نفسها مرة لينينية و مرة ماوية . فى السبعينيات توقف الاتحاد السوفيتى أن يكون نموذجا ليساريي أوروبا . الليبرالية نفسها تغيرت وآمن مفكروها بالتضامن الاجتماعى وإعادة صياغة العلاقات بين رأس المال و العمل . لقد رفضوا حتى نموذج النمو الاقتصادى اليابانى الهائل وذلك لصالح الجانب الانسانى وفضلوا نموا اقتصاديا أكثر هدوءا . المهم أن يكون هناك تطور فى الفكر وأن يقف فى أول الصف مفكر و ليس وليس جاويشا يحمل عصا .

عادل : تقصد مفكرون ليس واحدا فقط ، فأنا لدى حساسية من موضو ع الفرد الواحد الذى يقف فى أول الصف .

سمير (يضحك) : معك الحق .

عادل : والآن أنا أريد أن أكلمك فى موضوع يهمنى كثيرا . إنه يخص  جورج إبن عمى . أريد من صاحبك وابن عمك أن يتدخل له بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة لأن الولد وأهله لديهم رغبة جامحة فى إدخاله كلية الشرطة .

سمير : أولا جميل قريب منك كما هو قريب منى . ثم هذا أمر من المبكر جدا الحديث فيه .

عادل : أهله يلحون من الآن .ثم تذكير جميل من الآن يجعل الموضوع فى حسبانه .

سمير : منك لجميل . لن أطلب شئ كهذا من جميل لإبنى . أهم شئ لجميل الآن المال الذى سيستفيده.لكن ربما يكون شهما معك . ثم أليس أخيك ضابط شرطة وهذا كفيل بتدعيم موقفه .

عادل : أنت تعلم حساسية وضعنا فى مثل هذه الكليات و الأمر يحتاج دفعة قوية من شخص قوى منكم .

سمير : منا ( يضحك )تقصد منهم .

عادل :و بخصوص المال فلن يكون لدى أهله أى مشكلة فى ذلك .

سمير  : نعم ياسيدى . أموالكم كثيرة .(يضحك)

عادل : نشكر ربنا . جميل له فترة طويلة لم نراه هنا .

سمير : وحتى لو جاء لك هنا سيأتى بحاشية و زفة كاذبة .إذهب إليه فى مكتبه  هذا أفضل .تستطيع أن تكلمه هناك . له مكتب مستقل الآن فى العمارة المجاورة لمكتب خليل الديب يدير منه مصالح الديب.

عادل : ومصنع العلف فى شربين ؟ ألا يتواجد فيه ؟

سمير : لاأظن . ولا أعتقد أن هذا المصنع يعمل بعد .(ينظر يمينه ) هاهو أسامة قد جاء وسيأتيك بكل أخباره فهو يراه كل يوم تقريبا .

عادل (يبتسم ) : مجلس محلى معا . 

يقبل أسامة بهيئته الأنيقة ووجهه المشرب بالحمرة يزينه شارب كستنائى كثيف وهو  يحمل كرسيا و يتجه ناحيتهم ويضع كرسيه بجوار سمير ,الأقرب عند وصوله ، لكنه يضع الكرسى مجانبا للحائط الذى يستندان إليه ليتجه بوجهته إليهما .

أسامة( يمسح على شاربه) : أرى الابتسام على وجوهكم .

عادل : كنا نقول وحدة محلية مايغلبها غلاب.

سمير : نقصد أنك الذى ترى جميل الآن بصورة دائمة .

أسامة : إن كنتم تقصدون رؤيته فى المجلس المحلى فهو نادرا  الآن أن يذهب لهناك .أنا أراه أحيانا فى مكتبه .

عادل : والمصنع . كان يسافر الاسكندرية كثيرا لأجله .

أسامة : المصنع لايعمل بعد . وأعتقد أنهم يستوردون أشياء بصورة مباشرة و يبيعونها .

عادل : مررت عليه مرة فى هذا المكتب ولم أجد به أحدا إلا عاملا هناك .

أسامة ( يبتسم ) : و سكرتيرته الحسناء  ألم تكن هناك ؟

عادل : لم أرها . إذن هى سكرتيرة حسناء .

أسامه : أووه . لقد ظل أسبوعا يجرى مقابلات مع الفاتنات المتقدمات حتى استقر على هذه بعد أن فتن بها .لاأظنه يستطيع مفارقة المكتب طويلا . (يضحك ) من الطبيعى ألا تجده هناك إذا كانت هى غائبة . الأسبوع الماضى كنت أزوره وكانت هى غائبة ذاك اليوم وكان عصبيا جدا حتى أننى قلت له يلزمك سكرتيرة احتياطية . أتعرفا كيف رد على ؟ قال هذه ليس لها احتياطى فى المنصورة ( يضحك) . ققلت له استورد لاعبين محترفين من الخارج . (يستكمل ضحكه يشاركه عادل و يكتفى سمير بابتسامات هادئة)


المزيد


المنصورة2000(زمن جميل) ج 13.رواية مسلسلة

فبراير 23rd, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة, قصص

 

ملخص ما سبق :

جميل أخ غير شقيق لبشير و نور .أبوه استشهد فى حرب الاستنزاف .أمه ليلى فقدت زوجها الأخر والد بشير و نور فى العراق لكن مازالت تنتظره .جميل ينضم للحزب الحاكم. جميل تجاوز سن الأربعين و لم يتزوج بعد .يتلقى صدمة عندما تتحطم ارادته أمام خصمه الذى ضربه بالشارع و يضطر للتصالح بالقسم تحت ضغط من خليل الديب عضو المجلس وأخرين من ذوى الشأن. بشير منضوى فى جماعه دينيه رغم معارضة جميل و ضيقه .. بشير يشارك مصطفى صديقه و زميله فى بيع الخضروات و الفاكهة تحت منزله و كلاهما يحملا بكالوريوس من كلية العلوم . مصطفى يرى زميلتة من أيام الدراسة  و يتفكر بها بعد أن تجددت ذكرياته. بشير و مصطفى يشتبكا مع تيفا و معزة تاجرا المخدرات ويصيباهما ويدخلا جميعا الحجز بقسم الشرطة ويستطيع الضابط شريف إنهاء الأمر بينهم. جميل ينتهز فرصة الانتخابات و يندفع فى تزويرها لأجل أن يكافأ من الحزب  ومن خليل الديب . جميل و مصطفى يتم اعتقالهم ضمن المعتقلين أثناء المعركة الانتخابية .يلتقى جميل باسماعيل ثانية داخل السجن حيث يتقاربا و يتعاطف معه اسماعيل ويعرض عليه المساعدة.

 

                     

  (13)

 

فى زنزانته الصغيرة التى يشاركه فيها الضيف الجديد جلس اسماعيل شوقى الذى قارب الستين من عمره ممتدا ساقيه  مستندا بظهره للحائط  يتأمل وجه ضيفه و نظراته الشاردة والذى يجلس القرفصاء على فراشه الأرضى .هذا الفراش لم يكن أكثر من مرتبة إسفنجية هزيلة السمك قد علاها بطانية صوف رديئة الصناعة من عهدة السجن . فى ركنين متقابلين  يوجد دلائين بجوار أحدهما "جركل " بللاستيك ممتلئ لنصفه بالماء . إلى جوارهما عدة أطباق متراكبة وملعقتين فى جوف الطبق الأعلى . إلى جوار فراش كل منهما  وضعت حقائب الملابس . حقيبتان إحداهما كبيرة بجوار إسماعيل تخصانه وحقيبة أخرى بجوار فراش بشير وإلى جوارها أكياس الطعام الذى يرد لهما من الزيارات . على الجدار المواجه لباب الزنزانة كتب بخط جميل :

مشيناها خطى كتبت علينا      ومن كتبت عليه خطى .. مشاها

ومن كتبت منيته بأرضٍ           فليس يموت في أرض سواها

وإلى جوارها  بنفس الخط  كُتب:   خسرت حلما جميلا … خسرت ليلا طويلا …..خسرت لسع الزنابق …..

 ……..لكن شيئا سيبقى على جدار الحدائق .

كانت أبيات الشعر هذه قد لفتت نظر بشير عندما قدم لزنزانة إسماعيل. ولماسأل إسماعيل عنها فى اليوم التالى عرف أنها بخط يده وأن البيتين الأولين لشاعر قديم من المنصورة وعاش فيها فى القرن العاشر الميلادى زمن السيد البدوى إسمه عبد العزيز الدرينى  حكى له عنه وأنه كان من علماء الدين وله تفسير فى القرآن كما كان شاعرا مجيدا كما عرفه أن الشعر الأخر للشاعر الحديث محمود درويش. سأله إسماعيل عما إذا كان يحفظ شيئا من الشعر فأجابه بشير إنه يذكر جيدا :

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ….. ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر

ضحك اسماعيل كثيرا ومازحه  "هنا القيد لاينكسر" . لكنه أبدى إعجابه بفكرة إرتباط الإرادة بالقدر . فى اليوم التالى وعندما كان إسماعيل خارج الزنزانة إلى دورة المياه كتب بشير بقطعة الطباشير فى الحائط المقابل بخط أقل جمالا من صاحبه:

أخي أنت حر وراء السدود… أخي أنت حر بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما ….. فماذا يضيرك كيد العبيد

لما رآها إسماعيل مازحه قائلا "إذن أنت مصمم على كسر القيود . أرنى مهارتك يا معتقل .أما أنا فقد استقر بى المقام هنا وقد رضيت ".

بعد أن تأمل وجه بشير و تحقق من شروده أراد إسماعيل أن يشده بعيدا بأسلوبه المازح فقد أحس بعاطفة نحوه .

إسماعيل : المرة السابقة ضربت تاجر مخدرات  و التقينا فى حجز القسم .هذه المرة كنت تريد أن تضرب الحكومة و التقينا فى السجن . المرة القادمة سنلتقى فى غرفة الإعدام (يضحك )

بشير ( وقد انتبه من شروده ) : من يدرى ؟

(تضيع ابتسامة اسماعيل من على وجهه و قد أخذته جدية  أو يأس فى رد بشير )

إسماعيل : يا بنى لا تيأس . أنت مجرد مصلح . ليبس عليك إلا البلاغ . أنت تجتهد فى نصيحة الناس أما القلوب فمفتاحها عند الله .

( تأمل بشير فى رد إسماعيل للحظات قبل أن يتجرأ أخيرا ليسأله السؤال الذى تردد فيه كثيرا )

بشير : أستاذ إسماعيل .إحترت كثيرا فى سبب دخول إنسان مثقف و متدين مثلك  إلى السجن .

إسماعيل : وأنت ألست مثقف و متدين ؟

بشير : نعم. و لكن أنا هنا سجين سياسى .

إسماعيل : تقصد أنك لست لص أو قاتل أو تاجر مخدرات و أنت تضعنى الآن فى إحدى هذه الخانات .( يضحك بينما يدير بشير نظره للأرض حياءا )  .. إسمع يا بشير .. الموضوع فى البداية هى اعتناقنا لفكرة ما قد تحدد تصرفاتنا كلها ..و الفكرة قد تكون صائبة و قد تكون خاطئة .  أنت تعيش لفكرة و هذه الفكرة أدخلتك يوما الحجز بقسم الشرطة  بجنحة ضرب . نفس الفكرة تصل بك اليوم إلى هنا . نفس الفكرة قد يكون أعدم بسببها ناس . أليس كذلك ؟

بشير : هل أنت هنا بسبب فكرة .

إسماعيل :أنا لست صاحب فكرة أدعو لها .لكننى عشت بفكرة  أو بأفكار  أوصلتنى لهنا . (يتأمل وجه بشير للحظة ) تحتار الآن فى علاقة سجن جنائى بأفكارى .  إسمع يا بشير أفكارنا عن الشرف و الكرامة و الحق الذى يجب أن نعيش به و تصوراتنا عن حقنا  و مسئوليتنا فى الدفاع عنه ,كل هذا قد يدفع بأحدنا لهنا . أنا قتلت  (يسكت لحظة ليستبين رد فغل بشير الذى علا وجهه الاندهاش ) نعم قتلت فى جريمة شرف . قتلت دفاعا عن حق لى لم أطق التعدى عليه . ألم أقل لك نحن نعيش مخلصين لأفكارنا دون أن ندرى . أن لست نادم على ما صنعت . ربما لو استعدت الزمان لغيرت قرارى لكننى لست نادما و لا ينبغى لى . فأنا فعلت ما فعلت وأن مخلص  لكل ما اعتقدته وآمنت به فى حياتى  . أفعال الانسان هى بنات فكرة و ما يؤمن به . الإنسان لا ينقلب على نفسه  أبدا اللهم  إلا إذا كان مكرها أو مجنونا.

بشير ( وقد علت وجهه علامات الدهشه التى لم تستطع أن تربط بين ملامح الوجه البرئ و العقل المثقف و بين فعل القتل ) : ومن قتلت؟

إسماعيل : زوجتى . جريمة شرف . (يسكت لحظة و يوجه وجهه نحو سقف الزنزانة كأنه يهرب من الذكرى . يعود ليتكلم بصوت خفيض وإيقاع أكثر بطئا كأنه يدفع بكلام يتثاقل عن الخروج من حلقه أو بأفكار و ذكريات تأبى السفور من حجابها و مكمنها . لقد عانيت فى شبابى كثيرا .عملت كثير و حلمت كثيرا  لكن عملى هنا لم يستجب لأحلامى.أنا مهندس ميكانيكى. إنتقلت فى بداية حياتى بين أكثر من مصنع خاص وحكومى.لم تكن له هواية سوى العمل و الإتقان فيه و اكتشاف كل جديد فيه .فى منزلى كنت أدمن القراءة فبالإضافة لكتالوجات الماكينات والكتب الأجنبية التى تتحدث عن أفكار عمل الماكينات  كنت أروح عن نفسى بقراءة الأدب  و كل انواع كتب الفكر فلسفية كانت أو سياسية .كما كنت متابع جيد للجرائد التى كنت أجهز عليها عندما أكون فارغا من العمل بالمصنع ولا توجد أعطال تشغلنى . لم يكن لى بهذه الطريقة أصدقاء أو مجموعة من الجلساء فى أمسيات الليالى. لم يكن لى نشاط سياسيى أو اجتماعى رغم اننى كان لى رؤية ورأى فى كل ماأراه لكن انشغالى بإتقان عملى  والتفوق فيه وبلوغ أحلامى الاجتماعية لم يتح لى وقت سوى للقراءة فى منزلى وأحيانا كتابة بعض يومياتى فى كراسات خاصه وهى عادة لازمتنى دائما.كنت أحب أن أسجل ملاحظاتى على الناس و الحياة.كذلك كنت أكتب بعض أبيات الشعر  المتواضعة كنوع من تسجيل أفكارى . وأثناء ذلك لم يغب حلمى عنى أن أمتلك يوما مصنعى الخاص ولو كان ثلاث أو أربع ماكينات . لم تطاردنى أحلام الشباب و سعيهم للتعرف على هذه الفتاة أو البحث عن عروس المستقبل. كانت إذا راودتنى هذه الأفكار أؤجلها حتى تكبر عندى فرصة الاختيار كذلك لم أصادف من خلال هذه الظروف الضيقة من تغرنى بالتعرف عليها . عندما اتضح لى أن علمى و كفاءتى وحدها لن تحقق لى حلم إنشاء مصنع فى بلدى  ,قررت السفر للعمل بإحدى دول الخليج . إخترت إحدى العروض الأعلى فى مجال شركات البترول و عملت هناك و تحديت نفسى من أجل التفوق و الإبداع فى العمل . عندما سافرت كان سنى قد تجاوز الثلاثين . قررت أن أنتقل إلى نقلة أجتماعية كبيرة . اشتريت شقتين متجاورتين فى أحدث الأحياء و صنعت منهما شقة واحدة متسعة . فى العام التالى اشتريت الدور الذى فوقها ثم ألحقته بها بسلم داخلى لتكون فيلا رائعة .اشتريت شقة بالاسكندرية للمصيف .فتحت حسابا بالبنك واهتممت باتخامه.اشتريت عربة مرسيدس إنتاج عامها و اشتريت لها جراجا لأضعها فيه أثناء سفرى. طبعا السيارة أردتها لزوما للوجاهة عندما أذهب بها لخطبة أحداهن من الطبقة التى أردت أن أنتمى لها. إنتقلت بأسرتى  من سكناهم فى منزل متواضع بكفر بدماص  إلى شقة أخرى بحى توريل كأسرة ذات أصل اجتماعى عريق .أستلزم ذلك أن أشترى لأبى الصغير سيارة

المزيد


المنصورة2000(زمن جميل)- ح 12

فبراير 17th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة, قصص

         ( 12 (

فى زنزانة ضيقة فى سجن المنصورة لاتتسع  مساحتها عن مترين طولا وثلاثة أمتار عرضا كان يحُشر أكثر من عشرين شخصا من أنصار مرشح التيار المعارض للحكومة. فى إحداها كان بشير واقفا بسبب ازدحام الجالسين مستندا على حائط الزنزانة قريبا من بابها.كان فى رفقته بعض من مجموعته الذين قبض عليهم معه . وقف إلى جواره مصطفى وقد كساهما العرق برغم برودة فصل الشتاء   فقد كان الهواء داخل الزنزانة شحيحا و لا يوجد منفذ للهواء غير نافذة صغيرة اعتلت الجدار المواجه للباب المصمت إلا من فتحة صغيرة . رفع بشير مصحفه الذى كان ما يزال يحمله فى جيبه وقربه من بصيص الضوء المتسرب من نافذة الباب . كان الليل قد تجاوز منتصفه يقترب من الفجر بعد نهار طويل مرهق قضوه في ردهات النيابة بتهمة الانضمام لجماعة محظورة .  لم يستطع الجميع أن يتمدد لينام فاقتسموا الليل حيث يرقد فريق منهم لمنتصف الليل و فريق يقف يتلو القرآن أو يصلى بسجود يشبه الركوع حتى لايوقظ النائمين تحت أقدامه . بعضهم ومنهم مصطفى استسلم للتأمل . قليلون بدا أنهم قد استطاعوا أن يناموا  مستندين للحائط بسبب شدة الارهاق . أحدهم سقط من وقوفه بعد أن غلبه النعاس محدثا جلبة عظيمة وفزعا مؤقتا لكن سرعان ما استعاد وضع القيام وعاد الراقدون المنهكين إلى نومهم . إثنان من الوقوف إنهمكا فى عجن قطع من الصابون الرخيص ولصقها على الحوائط فى شكل خط أفقى يلف جدران الزنزانة الأربعة . كانت تلك حيلة ناجعة لمكافحة أسراب البق التى تعيث فسادا دمويا فى أجساد السجناء ليلا ثم إذا طلع النهار  انسحبت نحو ملاذها الآمن فى الأركان الرطبة من سقف الزنزانة  فكانت هذه حيلة المعتقلين لصد الهجوم التترى من البق بإنشاء خط دفاعى منيع . ولأن بعض أجزاء هذا الخط كانت قد تساقطت فإنهم يستغلون وصول قطعة صابون جديدة إليهم ليستخدموا القطعة القديمة فى إصلاح ما اختل من خط دفاعهم هذا .

بجوار الجهة المقابلة لبشير حيث الناحية الأخرى من الباب وقف إلى جوار مقبس الكهرباء أحدهم و قد إستغل وجود سلك سخان مهرب للزنزانة فى إدخال طرفيه للمقبس عن طريق مشبك خشبى   ليتركه متدليا فى الهواء ثم أمسك بشطر زجاجة بلاستيكية شقت طولا و قد سكب فيها بعض الماء وحملها بكلتا يديه بحيث يغطس جزء من سلك السخان فى الماء ليسخنه حتى الغليان . من خلال فم الزجاجة الباقى فيها يصب الماء فى كوب كان وضعه فى جيبه استعدادا لصنع الشاى . إمتلأ الكوب بالشاى ثم إعاد الماء المتبقى بالزجاجة إلى دلو الماء . طرق صانع الشاى بسبابته الكوب معلنا لبشير عن مشاركة مستقبلة في نصفه الأخير . إخترق الصمت صوت بول أحدهم فى الدلو المخصص لقضاء هذه الحاجات فى الناحية المقابلة من دلو الماء . كان سقوط البول فى الدلو الذى قارب الامتلاء مما احتوى من فضلات أدمية مغمورة  بالبول مهيجا لموجه من الروائح التى بدأ يتآلف معها المعتقلون . أمر الروائح الكريهة كانت أهون المشاكل . الأزمة الحقيقية كانت تحدث عندما يرغب أحدهم فى قضاء حاجة التغوط . لم يكن هناك وقت يسمح فيه بدخول الخلاء إلا ساعتان صباحا من التاسعة حتى الحادية عشر حيث تفتح الأبواب و يتم التخلص من فضلات الدلاء و غسلها وتنظيف الزنازين وغسل ماأمكن من الملابس التى بحوزتهم ونشرها مابقى من الساعتين على أسوار الممر أمام الزنازين دون أن ينسوا ملء دلاء الماء . كان أيضا تنظيف دورات المياه من المهام التى يجب ان ينتهوا منها فى الساعتين .بعض المغامرين وأصحاب الظروف المقدرة كان يسرع بالاستحمام فى وقت قياسى حيث أن الساعتين كانا بالكاد يوفيا بحاجات المساجين لقضاء حاجاتهم الإنسانية و خاصة أولئك الذين يصابرون مدة أربعة و عشرين ساعة يكتم تلك الحاجة إلى أن يستطيع أن يغلق بابا وراءه .  من بعد الساعة الحادية عشر صباحا يحتبسون جميعا وراء باب الزنزانة وتكون هنا الأزمة الحقيقية لأصحاب الظروف المرضية . نهارا يكون الأمر أهون حيث يمكن أن يخلى بسهولة المكان حول ذلك الدلو كما يقوم واحد أو اثنان بعمل ساتر بشرى لصاحب الحاجة .أما ليلا فيكون الأمر أشق عليه إذ يجب أن يوقظ ثلاثة أو أكثر من الراقدين حول الدلو يقطعون نومهم و يقفون إلى أن ينتهى وقد يطول به المقام لظرف مرضى كما أن هذا الأمر قد يتكرر لجيران الدلو عدة مرات أثناء نوبة نومهم وهنا تكمن أزمتهم وأزمة المضطر المحرج الذى أجبر على إيقاظهم وقيامهم وتحملهم كل مايصدر عنه وعن ظروفه المضطربة . أزمة أخرى قد تفاجئهم جميعا إذ كان هذا الدلو يمتلأ أحيانا فى أول الليل فيجبر المضطر منهم لاستخدام الأكياس البلاستيكية فى ظروف استثنائية غير بشرية ثم إحكام غلقها وصفها بجوار الدلو مما يعنى استقطاع جزء من الأرض المخصصة للنوم لتتقلص حصة البعض من النوم .

تناول بشير كوب الشاى ليحتسى ماتبقى منه . كان هذا من أنعم الكمالات التى قد يتمتع بها المعتقل فى هذه الأحوال. بعد الرشفة الأولى سرح بشير قليلا فى ذلك الحوار الذى دار بينه و بين أخيه نور ليلة القبض عليه وقبل أن يؤوى نور لفراشه.

جلس بشير و نور  كل على سريره حيث السريران المتقابلان يملآن الغرفة الضيقة إلا من دولاب صغير يجاور باب الغرفة بينما يوجد فى ال

المزيد


زمن جميل (المنصورة 2000) - رواية - ح 11

فبراير 9th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة, قصص

 

ملخص ما سبق :

جميل أخ غير شقيق لبشير و نور .أبوه استشهد فى حرب الاستنزاف .أمه ليلى فقدت زوجها الأخر والد بشير و نور فى العراق لكن مازالت تنتظره .جميل ينضم للحزب الحاكم. جميل يبدى مزاجا منحرفا رغم تجاوزه سن الأربعين كما لم يتزوج بعد .يتلقى صدمة عندما تتحطم ارادته أمام خصمه الذى ضربه بالشارع و يضطر للتصالح بالقسم تحت ضغط من خليل الديب عضو المجلس وأخرين من ذوى الشأن. بشير منضوى فى جماعه دينيه رغم معارضة جميل و ضيقه .. بشير يشارك مصطفى صديقه و زميله فى بيع الخضروات و الفاكهة تحت منزله و كلاهما يحملا بكالوريوس من كلية العلوم . مصطفى يرى زميلتة من أيام الدراسة  و يتفكر بها بعد أن تجددت ذكرياته. بشير و مصطفى يشتبكا مع تيفا و معزة تاجرا المخدرات ويصيباهما ويدخلا جميعا الحجز بقسم الشرطة ويستطيع الضابط شريف إنهاء الأمر بينهم. جميل ينتهز فرصة الانتخابات و يندفع فى تزويرها لأجل أن يكافأ من الحزب  ومن خليل الديب .

 

        

      ( 11 )

أمام إحدى المدارس التى تضم داخلها العديد من اللجان الانتخابية تراصت صفوف متلاحمة من الجند فى صورة طوق محكم حول المدرسة .كثير من الناس قد احتجزت خارجها فى انتظار فرج المرور إلى داخل لجانهم ليدلوا بأصواتهم  . البعض أرهقهم طول الانتظار فتنادوا بالانصراف تحت الشعار الخالد " لا فائدة " .

على جانب من الشارع وقف جميل بيده ورقة بيضاء مطوية يشرح لأحد معاونيه من شباب الحزب طريقة العمل بالبطاقة الدائرة لضمان نتيجة شراء أصوات بعضهم . بجوارهما وقف ثلاثة من بائعى الأصوات .

جميل : هذا الرجل سيضع هذه الورقة البيضاء فى جيبه و لا يظهرها إلا وراء الستار حيث يطوى ورقة التصويت التى استلمها من رئيس اللجنة و يخفيها فى جيبه و يخرج هذه الورقة البيضاء فى نفس حجم بطاقة التصويت و يعود بها ليلقيها فى الصندوق ثم يأتى لك ببطاقة التصويت الحقيقية هنا حيث ستقوم أنت بوضع العلامة على إسم مرشحنا  و تسلمها لأحر يدخل بها ليضعها فى الصندوق و يأتينا بغير المعلمة ثم هكذا دواليك طيلة النهار . من يأتى لك بالبطاقة غبر المعلمة يتسلم العشرين جنيها. أما الشخص الذى سيضع الورقة البيضاء المطوية أولا فله خمسون جنيها .لكن لابد أن تنتقيه . فكلهم سيذهب للصندوق ببطافة حقيقية غير متردد أو مضطرب أما هذا فيجب أن تكون أعصابه من الفولاذ.

الشاب الرافق لجميل : هل سيحملون بطاقة الحزب؟

جميل : طبعا لاتنسى أن تعطي أحدهم بطاقة الرقم الانتخابى الخاصة بالحزب عندما يتقدم للدخول . لن يسمح له باجتياز الطوق الأمنى بدونها . وألان هل فهمت كل العملية ؟ (يومئ له الشاب بالفهم و يتناول منه الورقة البيضاء ثم يبدأ بدوره يشرح المهمة لأحد الثلاثة والذى بدت عليه بعض الثقة بالنفس  مع ما يبدو عليه من سمت المتعلمين .

 يعود جميل نحو باب المدرسة مخترقا الحاجز الأمنى دون أى اعتراض من رجال الأمن الذين ألفوا وجهه كرجل من رجالات الحزب . توسط باب المدرسة  وهو يتجاذب أطراف الحديث مع أحد رجال الأمن  بعد أن قدم له إحدى سجائره وأشعلها ثم أمد نفسه بأخرى وأخذ نفسا عميقا  ليعود  فينفثه بروية فى الفراغ أمامه بينما يتأمل الشاب الذى يحمل البطاقة البيضاء يتقدم نحو الطوق من العسكر . ينظر أحدهم فى البطاقة الملونة الصغيرة التى يحملها الشاب ثم يستدير بنظره نحو جميل ليرى علامة القبول فى وجهه فيجتاز الشاب. إرتفع صوت بعض الشباب احتجاجا على دخول الشاب دونهم فارتفعت على إثرها عصى الجنود تطاردهم حتى فرقتهم .

خرج الشاب من اللجنة و قد تهلل وجهه رافعا إبهامه لجميل علامة على أداء المهمة بنجاح  بينما يشير له جميل بسبابته نحو معاونه خارج الطوق . هناك أخرج الشاب بطاقة التصويت حيث تناولها مرافق جميل ودس سريعا فى يده  التى لم ترتد بعد عدة أوراق مالية ليقبض عليها الشاب بإحكام و هو ينطلق بعيدا . تلوح عندئذ حافلة كبيرة عليها اسم إحدى الشركات الكبرى ليتوقف على مقربة من المدرسة . يسرع  مرافق جميل إلى باب الحافلة سريعا بعد أن فتح مشيرا لمن بالداخل بالمكوث فى أماكنهم لحين وصول الأستاذ جميل . تقدم جميل بضع خطوات داخل الباص قبل أن يشير للناس بالهدوء والتزام الصمت حتى يتمكن من الحديث . بإشارته عم الصمت وتطلعت الوجوه نحوه فى ترقب و توقير . جميل كان يبدو فى بزته الجديدة ورابطة عنقه الفخمة مع نظارة شمسية أنيقة مذهبة الإطار فارقت عينيه واعتلت رأسه كتاج ملكى منتشى . أمسك جميل مجموعة كبيرة من البطاقات الانتخابية الحمراء فى يده اليسرى بينما كان يلوح بقبضة يمناه مشهرا سبابته نحوهم وهو يؤكد عليهم أن جميعهم لهم أسماء بداخل هذه اللجنة و أن الاسم و الرقم موجود بالبطاقة الحمراء التى سيتسلمونها منه وأنها بطاقاتهم الصحيحة  وعندما يعودون بها وقد تم التأشير عليها بتمام التصويت فلكل منهم المكافأة المتفق عليها محبة من نائبهم خليل الديب .

كان جميل يراقب فى رضا تام انصرا ف الحافلة المحملة بجملة من الأصوات المضمونة عندما رن صوت المحمول فى جيبه و ليعلم من خلاله أن بعض النساء المناصرات للطرف المناوئ قد اخترقن الحصار حول المدرسة التى تضم لجان النساء  و أن رجال الحزب هناك فشلوا فى منعهن.   

إنطلق جميل فى سيارة خاصة يقودها مرافقه و عندما اقتربت السيارة من مدخل شارع المدرسة المخصصة للنساء أشار جميل لمرافقه بالتوقف .

جميل : انتظر هنا يا بليغ  واركن سيارتك بجوار الرصيف .

بليغ : من ينتظرنا هنا؟ (يحاول فتح باب السيارة)

جميل : لن ننزل الآن . ( يغلق بليغ الباب  و يستوى رجوعا لمقعده ) ..نحن سننتظر أحدهم هنا .تابع يابليغ وصول مينى باص أحمر.

بليغ  ( ينظر فى مرآة السيارة الأمامية ليتابع مدخل الشارع خلفه ): هناك  مينى باص أبيض ينزل منه بعض الناس .

جميل : رجال أم نساء؟

بليغ : رجال .

جميل : لا . لا ننتظر هؤلاء .

(إحدى النساء المسنات لاحظت وقوف السيارة الفارهه ونظرات الرجل الذى تبدو اهميته نحو المدرسة فاتجهت إلى السيارة حتى كانت بجوار نافذتها)

السيدة : يا سعادة البك .أنا وبناتى هنا منذ الصباح حتى ضربتنا الشمس  و لا يريدون لنا دخول المدرسة لنعطى أصواتنا كما تنصحنا الحكومة كل يوم فى التلفاز.

جميل : لمن ستعطين صوتك؟

السيدة (بعد لحظة تردد) : للشيخ فخرى طبعا .

جميل (فى تأفف) : لاأحد يجبرك أن تبقى فى الشمس .يمكنك الانصراف.

السيدة : بناتى لن ينصرفن حتى يدلين بأصواتهن.

جميل  (يلتفت لها) : إسمعى أنا نفسى لى أخ فى المعتقل الآن لأنه أراد أن يعطى صوته للشيخ فخرى . نصيحة منى .خذى بناتك وانصرفى .

السيدة :أخوك معتقل لأجل الشيخ فخرى! وأنت مع من؟

جميل : مع العقل . مع الحكومة .أخى مجنون باختياره وسعيد بجنونه. وبناتك إن لم ينصرفن الآن سيثبتون لك جنونهن. خذى بناتك و عودى لمنزلكن مستورات.

السيدة (تنصرف مزمجرة): والله من يقترب من بناتى أقطع يده.

بليغ : هاهو الباص الأحمر يا أستاذ جميل  .  ( يفتح بليغ الباب و يخرج متابعا الباص الذى يتوقف بجوارهم و كان أول النازلين منه رجل تبدو عليه أثار أناقة قديمة وشعر لامع إلتصق برأسه متمددا وله وجه مستطيل قد امتص لحم وجنتيه تاريخ طويل مع المخدرات كما استطاع أن يقرأ ذلك كل من ينظر  إليه . تقدم الرجل الستينى و استدار نحو النافذة التى يجلس بجوارها جميل  ثم انحنى تجاهه دون أن يحاول جميل الهبوط من السيارة  متابعا نزول مجموعة كبيرة من النساء من السيارة بدا على معظمهن بعض الفقر و الكثير من الشراسة) جميل : هل أنت واثق من أداء هؤلاء للمهمة المطلوبة؟

الرجل : عيب أن تشك . كل إمرأة من هؤلاء تغلب رجلين و ليس بعض الفتيات . سترى الآن .

(لاحظ جميل إمرأة بضة ريانة الجسم مستديرة الوجه كانت على خلاف الأخريات ترتدى ثيابا فاخرة بعض الشئ .لم يرفع نظره عنها وهى تسير خلف الأخريات إلا عندما تحول نحو الرجل الذى مازال منحنيا نحو نافذة السيارة )

جميل : أريد إحداهن تكون هنا فى السيارة .

الرجل: كما تأمر . أى واحدة منهن؟ إنهن تشكيلة من قضايا مخدرات وأداب و نشل .

جميل : المرأة فى مؤخرتهن ذات الثوب الأزرق. على الأقل تناسب الجلوس فى السيارة .

الرجل (بابتسامة خبير ) : أوامرك مجابة. (يرتفع صوته مناديا نوسه التى تستجيب للنداء مقبلة  )

جميل :لآاظن أنها مسجلة نشل.

الرجل : أداب يا جميل بك .

نوسه (و قد بلغت السيارة) : ماذا تريد يا شعشع  ؟

شعشع : هذه نوسة ياجميل بك. (جميل يبتسم نحوها بدون رد منها ) وهذا جميل بك يا نوسه .هو البك الذى سيشّـغلنا معه اليوم .

نوسه (دون اهتمام ) : أهلا.

شعشع : اركبى السيارة يا نوسة وكونى مع أوامر البك.

نوسة(فى استنكار) : أريد أن أعرف ماهى تلك الشغلة بالضبط .أليسوا بعض بنات فى حاجة لدرس أدب قبل أن ينصرفوا من هنا دون عودة.

جميل (وقد انخفض صوته و ربما تهدج) : تماما ..تماما.. ولكن وراءنا أعمال أخرى سنحتاج لها نساء .

نوسه : أعمال أخرى بحسابات أخرى .

جميل : ما تطلبين مجاب. تفضلى بالركوب .

نوسه (مازالت فى مكانها) :  أين حساب هذا العمل أولا ( تشير نحو المدرسة و الأخريات)أنت أخذتنى من الميدان .

جميل (يضحك و قد انفرجت أساريره بينما يخرج من جيبه ظرفا متخما بالأوراق المالية يتناول منها ورقة فئة الخمسين جنيها ثم يناولها إياها لتدسها فى صدرها  قبل أن تتجه نحو الباب الخلفى للسيارة الذى يسارع بفتحه لها شعشع. يتابع جميل مستديرا بوجهه دخولها قبل أن يرد بصره نحو المدرسة صيحات و صرخات انطلقت من هناك  

المزيد


المنصورة200(زمن جميل) ح10

يناير 28th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, رواية, قصة

                 

ملخص ما سبق :
جميل أخ غير شقيق لبشير و نور .أبوه استشهد فى حرب الاستنزاف .أمه ليلى فقدت زوجها الأخر والد بشير و نور فى العراق لكن مازالت تنتظره .جميل ينضم للحزب الحاكم و يفكر بالوصول الاجتماعى . جميل يبدى مزاجا منحرفا رغم تجاوزه سن الأربعين كمالم يتزوج بعد .يتلقى صدمة عندما تتحطم ارادته أمام خصمه الذى ضربه بالشارع و يضطر للتصالح بالقسم تحت ضغط من خليل الديب عضو المجلس وأخرين . بشير منطوى فى جماعه دينيه ويمنعه جميل أخوه من عقد لقاءاته و زملاؤه بمنزله .. بشير يشارك مصطفى فى بيع الخضروات و الفاكهة تحت منزله و كلاهما يحملا بكالوريوس من كلية العلوم .مصطفى يلتقى احدى زميلاته دون أن تراه وتتجدد ذكرياته.بشير و مصطفى يشتبكا مع تاجرا مخدرات ويحتجزا بالقسم.

 

 ( 10 )

فى قاعة متسعة الأرجاء فى مقر الحزب الحاكم إنتظم الأعضاء المدعوون لمناقشة واجباتهم يوم الإنتخاب. على المنصة الرئيسية اصطف أحد رجال الأمن بزيه الرسمى و بجواره رجل أمن أخر دلت عليه ملامحه الصارمة و نظراته المتعالية بينما فى الوسط كان يجلس أمين الحزب بالمحافظة ثم إلى جواره فى الطرف الأخر إتخذا مكانهما مرشحا الحزب فى مدينة المنصورة . أحدهما كان يعرفه جميل جيدا فهو خليل الديب الذى كان فى صف غريمه أحمد شلبى داخل قسم الشرطة. تكلم أولا رجل الأمن ذو الزى الرسمى و بين أن هناك متطرفون إنسلوا إلى داخل العملية الانتخابية ليفسدوها وأنهم لهم بالمرصاد و على أعضاء الحزب أن ينتبهوا و يساعدوا الشرطة فى القيام بدورها للعبور بيوم الإنتخاب الحافل إلى بر السلام . الرجل المجاور ذو الملامح الصارمة تكلم عن الخطر الذى يتهدد الأمن القومى المصرى لو نجحت الجماعات المحظورة فى تصدر واجهة البرلمان أمام العالم وأن ذلك قد يقود الدولة إلى تضييق و حصار وأن من الواجب منع ذلك . أما أمين الحزب فقد أزبد وأرغى و هو يتكلم عن إنجازات الحزب فى كل مكان على أرض الوطن وأنه قد حان وقت قطف الثمار  وان من العار أن لاتظهر آثار تلك الانجازات   على نتائج الانتخابات. خليل الديب تكلم بالتفصيل عن إنجازاته الشخصية .المسجد الذى بناه و المستوصف الذى خصص من ارض المحافظة له  و عشرات المعونات الماية التى ساهم بها . لم ينتظر جميل حتى ينهى خليل الديب كلمته قبل أن يخرج خارج القاعه يشعل سيجارة تلو الأخرى وقبل أن ينتهى من سيجارته الثالثه تابع خروج الأعضاء جملة واحدة وإسراع الكثيرين منهم  إلى السلم الهابط للدور الأرضى  حيث باب الخروج بينما تلكأ أخرون بعضهم يتهامس و بعضهم ارتفع صوته فى انفعال .

لاحظ جميل خروج ناصف الفقى رئيس الحزب مع خليل الديب و رجل الأمن ذى الملابس المدنية و اتجاههما نحو مكتب رئيس الحزب.    اتبعهما جميل بنظراته حتى دخلا غرفة المكتب . تردد قليلا بعد أن إمتص أخر أنفاس سيجارته ثم ألقاها أرضا حيث سحقها حذاؤه ثم ما لبث أن تحرك فى خطوات متباطئة نحو مكتب ناصف الفقى . كان الباب مفتوحا عندما توقف قبالته فاتجهت أنظار الرجال الجالسين بالداخل نحوه , عندها لم يجد بد من أن يتحلى بشجاعته و يقذف بنفسه إلى داخل الغرفة   .الجالسون الثلاثة على مقاعد الأنتريه الجديد ذى اللون الأحمر الزاهى ترقبا إيضاحه نحو هذا الولوج المتحمس . هو بدوره رأى الاستفهام فى نظراتهم فازداد اندفاعا.

جميل : ناصف بك.. سمعت اليوم كلاما جميلا و تشجيعا قويا و منطقا سليما  لكن أين الإجراءات المحكمة و التنظيم السليم فى وجه جماعه منظمة؟

(إندفع سؤاله نحو الجالسين الثلاثة  فأخذهم لحافة التوتر الذى بدا فى نظراتهم  .أحس بالحرج فأسرع يخفف هذا التوتر سريعا .

جميل : بيدنا أن تكون الأمور  تحت السيطرة. نستطيع أن نساعد الأمن غدا فى مهمته الوطنية.

( عندئذ أحس ناصف الفقى أن من المفيد أن يقدم جميل إلى الحضور  فى نفس الوقت الذى يعرف جميل بطبيعة رجل الأمن الحاضر .

ناصف : اجلس يل جميل ليتعرف عليك الناس هنا . هذا هو الأستاذ جميل الشربينى أحد كوادر الحزب الجديدة و النشطة جدا فى الفترة الأخيرة .نعقد عليه و على أمثاله آمال كبيرة السبت القادم. ( عند الجملة الأخيرة استطاع جميل أن يدفع نفسه من طرف المقعد حتى لاصق ظهره  باطن المقعد الوثير مع شعور بالراحة بدا على وجهه بينما يستكما ناصف بك التعريف) جميل .. هذا  سيادة العقيد كمال بك  غنى عن التعريف طبعا .إذا لم تكن رأيته من قبل فأكيد سمعت عنه . السمك فى نيل المنصورة لايمر فيه قبل أن يعطيه التمام.  و بالطبع هذا خليل الديب عضو مجلس الشعب .

(يلتقط العقيد كمال خيط الحديث و يتوجه بنظرة حاده نحو جميل  )

العقيد كمال: ماهى وجهة نظرك يا أستاذ جميل عن الاجراءات المحكمة  كما تراها؟

جميل : لماذا الانتظار ياافندم حتى يثير المتطرفون المشاكل لنا ثم نتصدى ى لهم . أن أرى أن لا نسمح لهم أصلا بالاقتراب من اللجان الانتخابية.  (يصمت لحظة يتابع فيها وجوه الحاضرين فبدا له لأأنه لم يقل شيئا أثار الاهتمام فأعمل غقله سريعا)  … أقصد ..أنا أقصد ..هل يستطيع أن يتعرف رجال الأمن على الشباب الذى قد يثير الشغب  على كثرتهم  و عدم معرفة الأمن بهم .

العقيد كمال:  أستاذ جميل .. لرجال الأمن أدوار يدرسونها و يخططون لها .. كل شئ يمكن أن يتم  لابد أن يقع تحت سيطرتهم ..ولكن إذا كان لديك تصور تحب أن تضيفه عن طبيعة دورك مع شباب الحزب يومها فأنا أسمعك.

جميل : (يرتبك قليلا ) أبدا ..أنا تحت أمركم .. ولكن هذا الشباب انصرف الآن من هنا دون مهام واضحة محددة . أنا لاأريدهم الآن أن ينشغلوا بالدعاية الانتخابية .هذا قد فات أوانه .بقى أيام قليلة و تفوق الآخرون حتى الآن فى تواجدهم وسط الناس و تلاحمهم معهم. إنهم يسلبونهم عواطفهم ويحملون مفاتيح قلوبهم . الأوقع الآن أن يكون شباب الحزب من كل حارة و شارع هم عيونكم أمام اللجان الانتخابية . 

العقيد كمال: ( يتأمل وجه جميل للحظة و قد بدت عليه علامات الارتياح نحوه ) أولا أنا أحيى حماسك و رغبتك فى التعاون ولكن من البديهى أن كل مخبرى الداخلية و مرشديها سيتوزعون حول اللجان.  (يصمت لحظات و يطرق فى الأرض ثم يرفع رأسه نحو ناصف الفقى ) ..ومع ذلك أعتقد أنه سيكون شئ مفيد لو أن بعض شباب الحزب فى كل  منطقة تفرغ يومها لمساعدة رجال الأمن فى جهدهم الوقائى ..لامانع … وهل نستطيع أن نعتمد عليك يا أستاذ جميل فى حشد هؤلاء الشباب و توزيعهم حسب مناطقهم التى يعرفون أهلها.

جميل  : (وقد انتعش أخيرا ) بالطبع .. و بمساعدة من ناصف بك   (ينظر رجل الأمن لرجل الحزب )

ناصف   : أنا طبيعيا سأستدعى شباب كل وحدة على حدا  و سأقوم بتوزيعهم على اللجان   الانتخابية. يستطيع الأستاذ جميل أن يكون معنا فى هذه الاجتماعات .

جميل : ( و قد أحس  جميل من قول ناصف بك الأخير أنه دوره ينكمش ثانية ) يجب أن يكون هناك تواصل بين شباب الحزب و رجال الأمن أمام اللجان ليكونوا عيونهم و آذانهم . كما قلت الانشغال بالدعاية و البحث عن الناخبين لايجب أن يشغلنا عن المهمة الأساسية.

خليل (وقد تدخل فى الحديث أخيرا) : والتى هى ؟

جميل : تعويق  الأخرين عن نشاطهم أمام اللجان  لأنه بالتأكيد سيستثمر جهدهم  و تواجدهم الفائق لنا فى الشارع .إن مجرد ظهورهم  سيثير تعاطف الناس .

العقيد كمال: المفترض بالفعل أن هؤلاء و أنشطتهم محظورون قانونيا . ولكن يبقى دوركم أنتم كشباب للحزب ورغبتكم فى مواجهتهم و هزيمتهم .

جميل : أظن أن الموضوع لا يحتاج أك

المزيد


التالي