نفديك يا أقصى


صدور رواية “زمن جميل “

سبتمبر 27th, 2009 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, ثقافة, رواية, صور, قصص

غلاف الرواية

 

الرواية نشرت منذ أكثر من عام على مدونتى “  على مكتوب ….ومازالت توجد حلقاتها هناك ..مع تعليقات عديدة من محبى الأدب ..و الذين أعتز بهم ..حتى الآن  ودائما …حتى الذين انشغلوا عن مكتوب مؤقتا

الرواية تصوير للحالة السياسية و الاجتماعية بمصر فى الفترة الأخيرة مع عرض لأطياف الشخصيات المصرية المعاصرة وإبراز أزماتها المختلفة.

الرواية تقوم على البناء التقليدى للرواية من حيث خطوط الأحداث المتنامية و المتقار

المزيد


تل الكلاب ” قصة قصيرة “

أغسطس 19th, 2009 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

تل الكلاب
تل الكلاب قرية عاشت طويلا تحمل هذالاسم دون أن يلتفت أهلها للقبح الكامن فيه . استسلم أهلها له وتقبلوه كجزء من قدرهم اليومى , كما يتقبل الأعرج عرجته ويتقبل الأعور عيبه حتى لايلتفت له أو ينساه . خرجوا إلى الحياة فوجدوا أنفسهم يحملون هوية هذه البلدة فتعايشوا مع حقيقة أمرهم بل أن بعضهم كان إذا غضب أو تورط فى مشاحنة كلامية لايجد غضاضة أن ينفخ من صدره فيحا من غضب يعبر حلقه ” اسمع , أقول لك , أنا من تل الكلاب ….” وكأنها وسام بطولة أو شعار فروسية أو هوية سامية . أما من أين ألتحقت هذه البلدة بهذا الاسم , فهذا ما ورد فيه قصص كثيرة فمن قائل أن السبب يرجع إلى أنها فى القديم كان يكثر حولها الرعاة وتكثر معهم كلابهم فى حراسة أغنامهم ضد الذئاب الشرهة , إلى قائل أن أرض التل كانت قديما موضع معركة شرسة ضد إحدى الحملات الصليبية وأن كثرة الجثث اجتذبت إليها كثير من الكلاب إلى قائل آخر أن المكان كان مقفرا وكان يأوى له اللصوص و القتلة والخارجين عن القانون وأنه حمل هذا الاسم نسبة لهؤلاء المارقين , وقائل أخر يدعى نسبة أهلها لبنى كلب ، إحدى قبائل العرب . أما السبب الذى يؤكده الشيخ سيد ذلك العجوز المعمر الذى احتفظ رغم عمره المتقدم باستقامة قامته وصفاء عينيه وبشاشة وجهه رغم أثر السنين , فهو أن هذه القرية عانت قديما من عدة ثارات بين أهلها استمرت أطوارا من التاريخ حتى فنى فيها كثير من الناس , وكان الثار يبدأ بين عائلتين كلما انتهى بين أخريتين ,وأن شراسة وغدر ولؤم طبع كانوا فى أخلاق هذه القرية وكان يحلو للشيخ سيد أن يقول فى نهاية قصته : “مازالت تلك أخلاق سكانها “. مما كان يدفعه مرات كثيرة لمشاحنات كلامية مع شباب القرية لكن الشيخ سيد كان يسعد بذلك ويبش لأنها كانت فرصة له ليشرح لشباب القرية محاسن الأخلاق . وكان إذا غلبه شباب القرية بتكاثرهم عليه وبعنفوان أصواتهم التى لم ترهقها السنون , يقول لهم ” ومالها الكلاب , على الأقل هى وفية لأصحابها وأصحاب الجميل عليها , كما أنها لاتعض بعضها , وتعيش قطعانا موحدة وليست تجمعهم الاماكن ويفرقهم الحسد و البغضاء , تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى”. وكان إذا سئل مامعنى شتى يقول : ” قلوب كلاب غير حرة امتلكها بشر متعادون فكل يقاتل فى هوى صاحبه . قلوب الكلاب تقع حيث تلهث ألسنتها و تلعق . من يطعمها الدنئ يقودها ” . أكثر من مرة حاول عمدة القرية أن يثنيه عن أرائه الفجة فى القرية و سكانها ولكنه كان يخرج كل مرة من دار العمدة بابتسامة ساخرة . كان لايتورع أن يكني العمدة فى أحاديثه عند الإشارة له بالظالم وآكل الربا , فقد كان العمدة يستغل حاجة الفلاحين للمال ويشترى منهم إنتاج غرسهم من قبل أن يرى النور , وكان ذلك بسعر بخس بطبيعة الحال , وهذا ماصاغ نفس الشيخ سيد فى هذا العدا
المزيد


تل الكلاب ” قصة قصيرة “

أغسطس 19th, 2009 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

تل الكلاب
تل الكلاب قرية عاشت طويلا تحمل هذالاسم دون أن يلتفت أهلها للقبح الكامن فيه . استسلم أهلها له وتقبلوه كجزء من قدرهم اليومى , كما يتقبل الأعرج عرجته ويتقبل الأعور عيبه حتى لايلتفت له أو ينساه . خرجوا إلى الحياة فوجدوا أنفسهم يحملون هوية هذه البلدة فتعايشوا مع حقيقة أمرهم بل أن بعضهم كان إذا غضب أو تورط فى مشاحنة كلامية لايجد غضاضة أن ينفخ من صدره فيحا من غضب يعبر حلقه ” اسمع , أقول لك , أنا من تل الكلاب ….” وكأنها وسام بطولة أو شعار فروسية أو هوية سامية . أما من أين ألتحقت هذه البلدة بهذا الاسم , فهذا ما ورد فيه قصص كثيرة فمن قائل أن السبب يرجع إلى أنها فى القديم كان يكثر حولها الرعاة وتكثر معهم كلابهم فى حراسة أغنامهم ضد الذئاب الشرهة , إلى قائل أن أرض التل كانت قديما موضع معركة شرسة ضد إحدى الحملات الصليبية وأن كثرة الجثث اجتذبت إليها كثير من الكلاب إلى قائل آخر أن المكان كان مقفرا وكان يأوى له اللصوص و القتلة والخارجين عن القانون وأنه حمل هذا الاسم نسبة لهؤلاء المارقين , وقائل أخر يدعى نسبة أهلها لبنى كلب ، إحدى قبائل العرب . أما السبب الذى يؤكده الشيخ سيد ذلك العجوز المعمر الذى احتفظ رغم عمره المتقدم باستقامة قامته وصفاء عينيه وبشاشة وجهه رغم أثر السنين , فهو أن هذه القرية عانت قديما من عدة ثارات بين أهلها استمرت أطوارا من التاريخ حتى فنى فيها كثير من الناس , وكان الثار يبدأ بين عائلتين كلما انتهى بين أخريتين ,وأن شراسة وغدر ولؤم طبع كانوا فى أخلاق هذه القرية وكان يحلو للشيخ سيد أن يقول فى نهاية قصته : “مازالت تلك أخلاق سكانها “. مما كان يدفعه مرات كثيرة لمشاحنات كلامية مع شباب القرية لكن الشيخ سيد كان يسعد بذلك ويبش لأنها كانت فرصة له ليشرح لشباب القرية محاسن الأخلاق . وكان إذا غلبه شباب القرية بتكاثرهم عليه وبعنفوان أصواتهم التى لم ترهقها السنون , يقول لهم ” ومالها الكلاب , على الأقل هى وفية لأصحابها وأصحاب الجميل عليها , كما أنها لاتعض بعضها , وتعيش قطعانا موحدة وليست تجمعهم الاماكن ويفرقهم الحسد و البغضاء , تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى”. وكان إذا سئل مامعنى شتى يقول : ” قلوب كلاب غير حرة امتلكها بشر متعادون فكل يقاتل فى هوى صاحبه . قلوب الكلاب تقع حيث تلهث ألسنتها و تلعق . من يطعمها الدنئ يقودها ” . أكثر من مرة حاول عمدة القرية أن يثنيه عن أرائه الفجة فى القرية و سكانها ولكنه كان يخرج كل مرة من دار العمدة بابتسامة ساخرة . كان لايتورع أن يكني العمدة فى أحاديثه عند الإشارة له بالظالم وآكل الربا , فقد كان العمدة يستغل حاجة الفلاحين للمال ويشترى منهم إنتاج غرسهم من قبل أن يرى النور , وكان ذلك بسعر بخس بطبيعة الحال , وهذا ماصاغ نفس الشيخ سيد فى هذا العدا
المزيد


قصتان قصيرتان جدا

أكتوبر 26th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

شربة ماء
ظمآنا وضعت الكوب على فمى فانسحب عنى ماؤه ، ألصقت شفتى حتى انثنت وتجعدت على حافة الكوب لكنها لم تتبلل ، أملت الكوب حتى قلبته على شفتاى فازداد قحطا .  بضيق و تبرم وضعته على المائدة ففار الماء منه وفاض عنه حتى انساب على المائدة وانحدر إلى الأرض . تمدد فائضا فى كل اتجاه كأنه ينبع من عين تفجرت . أردت أن أمنع البلل تحت قدماى ..أمسكت كل ماطالت يدى من أقمشة جديدة كانت أم بالية ..فغاصت كلها فى الماء وبقى هو متعاليا . فتحت الباب ليخرج هذا السيل فتدفق من الباب فيض من الشارع إلى داخله فتلاقى التياران كخضمين فدارت دوائر الماء بعنف داخل البيت ودار معها كل شئ ظننته يوما ثابتا . لبستنى الدهشة وأنا أسمع نداءات الجيران.. انقطع الماء …لا ماء…الأطفال عطشى . أعلى سطح منزلى طاردنى الماء وفررت منه نحو أكثر من صوب بينما ألمح وجها غريبا متجهما وغليظا يصحبنى فوق هامتى أينما عدوت. لم أجد خلاصا , فألقيت بنفسى إلى الشارع . فى المستشفى قالوا لى : أنت تهذى كثيرا . آخر ماتذكرته هو مبنى كأنه لمدرسة وعليه ملصقات وصور شتى وأننى حاولت جاهدا دخوله …آاه… أتذكر أيضا وجها متجهما غليظا وع

المزيد


الدائرة " قصة قصيرة "

أكتوبر 2nd, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

 472ima472ima472ima472ima472ima

الدائرة

 

أبو كرم كمااعتاد زملاء العمل أن ينادونه أو حضرة الصول عزت كما يناديه أهل الشارع عندما يخاطبوه فى هيبة ووجل لايمكن أن يستترا. الصول عزت رجل فارع الطول أبيض الوجه مشرب بالحمرة . له عينان واسعتان سوداوان فاحصتان تقذفان بالشرر . يعلم جيرانه وسكان منطقته أنه يعمل منذ أكثر من ثلاثين  سنة فى جهة أمنية خطيرة .هو كان لايخفى ذلك بل كان يسعد حينما يشعر بإشارات الناس و همساتهم التى تدل على خطورة وظيفته. اعتاد أن يرى مظاهر الاحترام  وتعبيرات الخوف  على وجوه محدثيه من أهل الشارع . لقد كان يعتبر ذلك شيئا طبيعيا و حقا مشروعا يجب أن يسدده المجتمع تجاه أهل السلطة ليحتفظوا بقدرتهم  الهائلة على الإحاطة بكل الأمور وأداء مهامهم الثقيلة بكفاءة ونجاح . كانت تلك الملامح من الخوف و الرهبة فى وجوه الناس  حافزا له أن يزداد من تعبيرات الجد والأهمية على وجهه . وهكذا كان دائما عابس الوجه مقطب الجبين مشدود القامة متصلب الرقبة , يلقى ببصره دائما للأمام دون أن يهتم كثيرا بالنظر لوجه محدثه  , يتكلم بأقل عدد من الكلمات السريعة فى جمل مقتضبة . وأحيانا كان يستغنى بالاشارة الى مايريد عند الشراء أو توجيه نصيحة أو طلب ما .فمثلا كان يفرج مابين إبهامه وإصبعه السبابة جالسا على المقهى ليعى النادل سريعا رغبته فى كوب شاى أم إذا ضاقت المسافة بينهما فهذا يعنى فنجان قهوة والباقى يعلمه النادل فالشاى ثلاث ملاعق من السكر والقهوة دائما مضبوطة مع مضاعفة حجمها فى كوب صغير. أما الشيشة فكانت تنزل تلقائيا مع قهوة الصباح وكذلك عصرا بعد عودته من العمل .أما فى المساء إذا لم تشغله ظروف العمل فكان يكتفى بالنداء مرة واحدة بصوته الأجش المبحوح على النادل  ” ياحسن ” حتى يسرع له بشيشة زجاجية مميزة ومعها حجر إضافى موضوع على دائرتها النحاسية اللامعة .

 

لم يكن له من الأولاد سوى كرم الذى رزق به بعد عشر سنوات من زواجه  والذى أنهى قبل عامين تعليمه المتوسط وحصل على دبلوم صناعى  واستطاع السفر فى رفقة ابن عمه إلى العراق      ليعمل هناك فى إحدى شركات المحمول كفنى صيانة .لم يكن أبو كرم سعيدا بسفر إبنه للعراق فى ظروف الاحتلال وفوضى القتال فى الشوارع لكن ابن أخيه أقنعه أن هذه الشركة تعمل تحت حماية من القوات الأمريكية و الجيش العراقى . كانت مكالمات إبنه له تأتى بمثابة نسمة باردة على قلبه الحار المتلظى بفراق وحيده . كان الجميع يعلم مدى حب حضرة الصول عزت لإبنه كرم , فلم تكن تتبدى لهم فى وجهه مشاعر العاطفة الجياشة إلا حينما يطالع وجه ابنه قادما نحوه أو عابرا فى الشارع . الحقيقة أنه رغم هيبته والتوتر الذى يحدثه تواجده الا أنه كان لإبنه وقع نفسى آخر على أهل المكان . كان كرم حلو المعشر ,ودودا ومقربا من كل شباب الحى . كما كان لاعب كرة ماهر يشترك مع فريق الحى فى

المزيد


الكمال الناقص ( قصة قصيرة )

يوليو 21st, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

280ima

 

الكمال الناقص

 

أمسكت قلمى ليس لأكتب قصة , بل لأسجل واقعا  رأيته بل عايشته أو عاشنى . حقا كما قال مكسيم جورجى الواقع أغرب من الخيال .

عرفتها منذ أن كانت زهرة تتفتح  فتنثر بالخجل وجه القمر , أو تخفت حدة الضوء فى وجه الشمس .تفتحت أكثروصارت فى سن الصبا تجلس وسط البنات أدرس لهن درسا خاصا فكأنما تغمر بالضوء وجوههن فيخبو جمالهن إن هى غابت. رأيت لوحات فنية عديدة أخذت بمجامع القلب  وعقدتُ بصرى عليها أستكشف سر الجمال فيها , أما هى فلم يمكننى أن أطيل يوما نظرة فى وجهها رغم صغر سنها .هل كان السبب علاقة القربى بها أم قوة الجمال المستفز الذى يذكّرنا أن الحياة تعجزنا دوما  وتبخل رغم غناها ,أم قد يكون السبب هو احساس بأنها لاتنتمى لعالمنا الذى يعتريه النقص فيشعرنا وجهها بالغربة والمسافة بيننا وبين الكمال .

 

سنوات مرت ألتقيت وجهها لماماَ فى مناسبت قدرية . فى كل مرة كنت أراها تزيد تألقا ونضارة وجمالا كأنها شجرة البانسيانا تزداد بالعمر سحرا فى ألوانها وتتوسع حولها رقعتها التى تفرشها بأزهارها وبأوراقها الحمراء . حقيقة لم أرَ فى مثل هذا الحسن عربية أو أعجمية . ذلك البياض العربى النجدى العصى على عسف الشمس أن تبدله أو تؤثر فيه إلا من حمرة تكتنف الخدين . خصلات الشعر التى رأيتها فى طفولتها كستنائية براقة تستضيف من ألوان الذهب . عيون زرقاء فاتحة فى لون الفيروز ارتسمت حولهما جفنين فى أبدع مايكون .شفتان كياقوتاتين أو حبتين من الفراولة  ناضجتين مازال عليهما أثر من ندى الصباح . حاجبان مدببان كالسيف  خلقهما الله هكذا مصلتان قاتلان . قـدٌ لايوصف حياءا لدينها وأخلاقها . روح أشد جمالا  ومنطق مشاكس غالب منذ نعومة أظفارها لكنه عذب وفصيح . رنين كأنه نغم تعزف به حنجرة لم تعرف صاحبتها من والديها إلا الدلال ولم تسكن إلا فى جدران من المرح تغذيه السعادة العائلية . كمال أوشك على التمام مع اقتراب العمر من الخامسة و العشرين  وشئ من الهدوء  الصافى يستقر فى عينيها كأنه مسحة من حزن عابرة .

 

كانت قد تزوجت قبل عامين و نيف تقريبا ولظروف لا أذكرها لم أحضر ليلة عرسها وإن تساءلت أى جمال مزيد سترتديه وهل بعد نهايات الجمال آفاقٌ أخرى؟  وهل سيتحمل ضيوف عرسها هذا الوهج أم تتحمل هى كل هذا الحسد ؟؟ لابد أنها كانت ليلتها فى جمال غير إنسانى و غير محتمل .

 

تلبدت سماؤها بعد الزواج فأصرت أن تحتفظ بضوئها وترسله حرا نحو الآخرين . كتمت عن أهلها سوء صنيعه و إهماله بل وإهاناته . كان يسبها فتقابله بالنصح . يغلظ عليها فترد بالابتسام .تمنت أن يتكلم معها قليلا .حاولت استبقائه لحظات فى مروره العابر من وإلى البيت لأجل أن ينام فترته من الفجر إلى الظهر قبل أن ينزل لعمله أو حين يعود  عقب العشاء لتناول الغذاء قبل الارتداد السريع إلى متجره أو حين يعود بعد انتصاف الليل ليغير من ملابسه إلى حيث سيقضى ماتبقى من الليل مع رفقته الشقية من الذين هجروا دورهم وأهليهم لصالح شهوات مصطنعة وأمزجة مضطربة لاتعرف السكينة إلا بتخدي

المزيد


مسافة الخطوات " قصة قصيرة"

يوليو 9th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

مسافة الخطوات

 

فى طريقى إلى باب الخروج وقفت أمام المرآة أمشط شعرى للمرة الثالثة وأتطلع إلى شعيرات قليلة بيضاء  على جانبى رأسى.. أعدت المشط إلى مكانه وأنا ألقى نظرة إلى صورة جدى – رحمه الله – الموضوعة فوق المرآة . لفت نظرى شعره الذى غلب عليه السواد رغم أنه كان دائم الاعتزاز بشيبته وكثير التحدث عنها . حتى أننى أخاله عندما لاأطالع صورته أبيض الرأس. ابتسمت وأنا أذكر قولته المأثورة فى المشيب وأرددها ساخرا وأنا أتحسس الشعر الممشط بعناية فى جانبى  رأسى.

 

الهواء  على شاطئ النيل كان يمتزج بروحى فى داخلى فأغمض عينى للحظات ليزداد شعورى به. منذ أن رأيتها وأن أجد لكل شئ شعورا آخرا. ملابسى التى كانت تستوى جميعا فى نظرى  صار منها ما أراه قبيحا مستهجنا ومنها الذى كنت أبتهج به لمجرد إخراجه من صوان الملابس . حتى الألوان بدأت استشعر اختلافها والفروق الشاسعة بينها . بل أصبح لكل لون معنى يرتبط به , من فرح  ..لسعادة غامرة..لنشوة …لإحساس بالقوة .للفخر..للثقة..للغموض …لكننى لم أستدل على لون يغرس الحزن فى انطباعات نفسى . لكن كانت دائما أجمل الألوان وألصقها بذهنى  تلك التى كانت تغلب على ملابسها . كان لكل شيئ له علاقة بها سحر خاص. ولما كان الأزرق السماوى هو لونها المفضل أحببت صفحة السماء .

 

شهور مضت منذ أن جاءت للتدرب بمؤسستنا وأوكل إلى تدريبها على تسوية و مراجعة الميزانيات على الحاسوب . فى اليوم الأول لم أكد أرى وجهها. تعاملت معها كعبء إضافى جديد . لم أتكلم كثيرا ولم تتكلم هى . بعد أيام لفت نظرى أنها جميلة وإن اكتست عيناها بنظرة حزن , كما انتبهت إلى أن  أكثر الشباب بالمؤسسة يحوم بنظراته حولها . بدأت أشعر ببهجتها فى الحديث إلى فى الوقت الذى لم تعط فيه اهتماما كثيرا أو قليلا لبنى عمرها .شعور سرى بالسعادة أصبح  يتسلل إلى .مع الوقت  لاحظت اختفاء نظرتها الحزينة .بدأت أكتشف ذكاءها الخارق عندما أعطيتها فرصا مطولة للحديث خارج محتوى التدريب والذى كان ينصب على تعليماتى الجامدة والتى لاأسمح فيها عادة بالمناقشة  بل فقط بتطبيق  صامت ودقيق . كنت غالبا أغضب وأثور من أخطاء المتدربين لكننى اكتشفت قدرا كبيرا من الصبر أصبح يلازم سلوكى كما أصبح لدى ولع بالاستفاضة فى التدريب.

 

اكتشفت فى نفسى اعتيادا مرضيا على تواجدها وذلك عندما غابت ليومين لظروف صحية . عاد إلىَّ وجهى الخشبى الصارم أو عدت إليه. كنت شديد التوتر . لم أستطع يومها أن أتم يوم العمل واستأذنت مبكرا. عندما كنت فى طريقى للعمل فى صباح اليوم التالى بقلب وجل ونفس مضطربة وهاجس ألا أراها ثانية ,لم أستطع أن أستكمل الطريق للمؤسسة التى عملت بها ثلاثون عاما دون أن أغيب  بدون عذر قهرى. عدت لمنزلى ولزمته . لكن قبل مرور ساعة من وصولى للمنزل  رن جرس الهاتف الذى حمل صوتها ضاحكا آمرا لى بالقدوم للعمل فورا لأنها تفتقدنى كثيرا وتنتظرنى . كأسرع ماخلق الله من رجل كنت على مكتبى قبل مرور عشرون دقيقة ألهث وأضحك كثيرا.

 

 فى نهاية ذلك اليوم لاحقتها أعينى خارجة من باب المؤسسة عقب انتهاء العمل. لماغابت عن عينى أسرعت للسلم فلما توارت  نهبت درجات السم  حتى شارفت على باب الخروج . تلكأت وعيناى تلاحقها ولم تطب لى نفس أن يغيبها نهاية الطريق حتى كنت أتبعها بمسافة خطوات . تقلبت بنفسى مشاعر شتى خلال دقيقة واحدة أوأقل. مسافة خطوات تفصلنى عنها خلتها عمرا..خلتها بلادا شاسعة و مفازات.. خلتها حدودا  و أسوارا ..خلتها فضاءا كونيا . دفقة من دم حار اندفعت فى قلبى فقررت فى لحظة أن أقطع كل ذلك .

 

 فاجأتها لاهثا بالدعوة  لتناول عصيرا .حملنا كأسينا وقوفا . كانت ترتشف عصيرها وأنا أرتشف كل سعادات العمر المتأخرة . كنت أتكلم كثيرا وأحكى عن كل الأشياء التى خلتها فى لحظة مضحكة . كانت تبتسم وعلى وجهها علامات من الدهشة. لما انتهت من تناول  كأسها ومدت به يدها تضعه على منصة ا

المزيد


قصة قصيرة (عندما لاتصهل الخيول )

يونيو 30th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

337ima

عندما لاتصهل الخيول

 

كنت مستغرقا على لوحة الشطرنج فى ذلك المقهى  النيلى حيث اعتدت أن أجلس هناك  تداعب وجهى نسمات رطبة بينما أصول وأجول داخل دهاليز عقلى وباحاته أضع الخطط وأصرخ فى داخلى نشوة  أو أزمجر غاضبا كقائد يرفض الهزيمة . كنت أعيش عالما يخصنى وأنا ألعب. كنت أسمع صخبا للحركات ودويا للنقلات بل وصهيلا للخيول . شيئان لم ينكرهما أحد علىّ وكانا دائما مثار حسد الأصدقاء ومضرب أمثلتهم ، حصافة رأيى ومهارتى فى لعبة الشطرنج وبخاصة استخدامى الماهر لقطعة الحصان.

 

 نظرت فى وجه صاحبى وقد ألزمته صمتا محرجا إثر نقلة لحصانى المظفر قاتلة . بعد تلك النقلات أحب أن أرى أثر انتصاراتى على وجوه خصومى . وإن لم يتكلموا فستدين تعبيرات وجوههم لى بالاذعان والإقرار بالتفوق . لكننى لم ألمح على وجه صديقى مبتغاى بينما أحسست بشعاع من ضوء يسقط فيما بيننا وكأنه يمسح وجهينا . إنتبهت للجمال العابر بطول الشارع يقطع كجُهيزة قول كل خطيب أو متكلم حيث يمر الضوء , بل حتى يسكت أحاديث النفس . انتبهت وهو يكرر قوله إلعب . لمحت ابتسامة وأثر ضياء ينتشر على وجهه. شعرت بالقلق فعدت سريعا للوحة الشطرنج . كان موقفه أسوأ وخسارته وشيكة . تحركت خطوات أخرى بحصانى الجسور فبات الانتصار وشيكا. أعلن هو نهاية اللعبة لصالحى ثم انطلق بخطوات نشيطة .

 

تعودت فى عصر كل يوم أن أنتظر الغزو الضوئى المحمل بعبق أزهار الدنيا احتواها عطر واحد . كثر تساقط قطع البيادق والخيول الخاصة بى وكذلك انتزاع القلاع بل وأسر الملكة أحيانا . تحولت مشاعرانتصاراتى إلى  تلك اللحظات عندما تمر هى بجوار طاولتى التى اعتدت مؤخرا أن تكون أخر طاولة تلامس الطريق العام . غلب الصمت على معظم أحوالى  حتى أنه لم تعد تشغلنى الأحاديث عن العمل والتعيينات والمسابقات .

 

غادرت معه فى نفس القطارإلى مركز التجنيد وبعد عدة شهور كنا فى إحدى ساحات القتال.  فى لحظات الهدوء وسكوت هدير المدافع ,كانت فرصتى لأتأمل السماء والأرض  من حولى  وأبحث فى تفاصيل الأشياء . لكنن

المزيد


إنتبه ..سأثور عليك "قصة قصيرة "

يونيو 1st, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

 273ima          انتبه …..سأثور عليك!!!!!  177ima

كان أزيز المكنسة الكهربيه  يتجاوب مع هدير ثورتها الداخلية وكأنه صداها . قررت أن تجهر بما كانت تردده سرا مرارا . لقد حفظته جيدا وتستطيع أن تنطلق به الآن وأن تعلنه . نظرت إلى أريكته حيث اعتاد أن يجلس . لون قميصه الأصفر زادها اكتئابا. إنها تكره ارتداءه لهذا القميص ولا تحب درجة  لونه الباهته . بنطاله الأسود بدا عليه بعض غبار الطريق  كما تكسر كواءه .زاد من ظهور ثنياته اعتلاء احدى رجليه على الأخرى . على المقعد المجاور كان جوربه متكوما  ، فزادت عصبيتها واستفزازها  . انحنت على مفتاح المكنسة الكهربية الهادرة فى يدها فأغلقته ليعم الهدوء المكان .

 انتصبت والتفتت نحو مقعده . وبلهجة حاسمة صرخت : لم أعد أطيق الحياة معك . من أنا ؟. خادمة ؟ مربية أطفال ؟جارية للفراش تلبى سيدها على عجل ؟ قطعة أثاث عليها أن تحفظ مكانها فى المنزل ؟ تمثال رخامى أبكم لا يتكلم لأن أحدا لايسمعه ؟ له أذنان  معطلتان مع عطل الصمت الذى ضرب المنزل . ممرضة دائما للسيد وأولاده تحفظ مواعيد الدواء وتضع الكمادات الباردة  وتأخذ درجة الحرارة ؟ طاهية لا تـُشكر وغسالة لاتؤجر ؟ مرضعة للصغير ومربية للكبير ؟ ومع ذلك أصفع كل ليلة باتهامات السيد بالتقصير و الخلل أو بتهمة بالتبذير . ماأسخف اتهامك الأخيرلى بالأمس أننى ضحلة فكريا وجاهلة بالأحداث . متى ياسيدى تسمح لى خدمتك بمتابعة الأحداث ؟ ربما كان يمكن ذلك يوما لو تكفلت جنابك باعداد كوب الشاى الخاص بك أو فنجان القهوة . ربما لو تكفلت مرة بحمام أولادك . لكن متى سيكون ذلك وإن رغبت فيه ؟ لم أعد أراك إلا منحنيا على طبق طعامك تلتهمه فى عجل لتدر

المزيد


رؤية ( قصة قصيرة )

مايو 11th, 2008 كتبها (بر مصر ) هشام حماده نشر في , أدب, قصة, قصص

رؤية

 

فى صبيحة يوم خريفى نعق بوق الأميرمدويا . هذا نفيرللانطلاق نحو الميدان العام . على عجل ارتديت ملابسى ووضعت شارة الدولة على ذراعى وانطلقت خارجا .قابلت صديقى الأقرب فتشابكا ذراعانا . خطوات قليلة حتى صرنا نقطة فى بحر  يجرى نحو شاطئ واحد . على حافة البحر  الخاشع أطلقت بصرى نحو المنصة العالية المغلفة بزجاج واق ضد الرصاص . وراء الزجاج رأيت الأمير وبجواره  صاحب القلم .نعم أنه ذاك الرجل الذى تطالعنا كلماته كل صبيحة يوم فنكتشف الحقيقة مع شاى الصباح . كان هو على يمين الأمير .على يساره كان رئيس الجند واقفا  يفتل شاربه بينما الشيخ الكبير قد لصق كتفه فى كتف رئيس الجند . من ورائهم حرس شديد قد اصطف ومن أمامهم صفوف من الجند.

 

اقتربت منهم أكثر فأكثر حتى سمعت أصواتهم و حديثهم . مازالت ذراع صديقى فى ذراعى . كان الأمير يشير بيده نحو الطريق الخارج من المدينة . كنا نسميه الطريق الأزرق . لم يسلكه يوما إلا لص أو مطرود أو عاهرة يطلبها فى أحد ثناياه راغب . انقبض صدرى . لكن صاحب القلم الأول نظر فى وجهى وقال سيشرف الطريق منذ هذه اللحظة باشارة الأمير . قلت حسنا سيغتسل الطريق من جنابته . أدهشنى أن الرجل بالرغم من سترته الأنيقة ورابطة عنقه اللامعة لايرتدى سروالا .لكن زالت دهشتى عندما نظرت بين ساقيه فكأنما أنظر إلى إبطه . قررت المسير وأنا أردد :هذا رجل طاهر , ماأبرأه

مع كثير يهرعون نحو مدخل الطريق كدت أن أنطلق لكن ذراع صاحبى تشبثت بى فأوقفتنى . نظرت لوجهه فرأيته ينظر ناحية الطريق الأحمر المواجه لذلك الطريق الأزرق الذى سأتجه له . كان ثم قليل من الناس ينسلون من الجمع  و يندفعون سراعا نحوه. جذبنى ذراع الصديق لنتجه معهم  . توقفت وتجاذبنا  ثم سكنا لحظة أن تكلم الشيخ الكبير وهو يشير باصبعين نحونا ثم صاح : أطعه وإن سلب مالك وإن جلد ظهرك .

نزع صاحبى ذراعه وتولى .أدركته فتمتم بكلمات غير مهذبة يسب فيها قوم لوط .وما شأن قوم لوط ب

المزيد


التالي