(نقلا عن مدونة .."إصلاح "…. للصديق: أحمد "
قصة إبادة الأرمن قصة ملفقة تقدم كصفحة سوداء من صفحات تاريخ الإبادات
الجماعية وجريمة كبيرة في حق الإنسانية وهي في الحقيقة مجرد دعاوى وراءها مآرب مختلفة لكل من يدعيها ويروجها.
إن قصة إبادة الأرمن بالنسبة لبعض الأحزاب والدول ورقة سياسية قبل أن تكون وقائع تاريخية، تلعب بها وفق مصالحها، أحيانا للضغط على الحكومة التركية وأحيانا لكسب أصوات الناخبين الأرمن.
وهذه القصة الملفقة محاولة لتزوير التاريخ وتضليل الرأي العام العالمي وفرية على الدولة العثمانية، بل وعلى الإسلام والمسلمين، ويجب الكشف عن حقيقتها حتى لا يعبث العابثون بالتاريخ في زمن كثر فيه العبث بالحقائق والمصطلحات.
ولابد من معرفة ما جرى في التاريخ حتى يفهم ما يجري في عالمنا الحاضر من التدخل الخارجي في شؤون الدول الإسلامية وتدويل مشاكلها الداخلية، ثم توظيفها لمصلحة هذا وذاك.
ولتُناقش مشكلة الأرمن وقصة إبادتهم الملفقة بكل شفافية كي يتضح لنا وللعالم أجمع مدى استخدام الدول الغربية المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين وتفكيك الدول وإثارة الفتنة بين الشعوب المتعايشة جنباًَ إلى جنب على مدى القرون، والتدخل في شؤونهم الداخلية تحت مسميات مختلفة منذ عهد "المسألة الشرقية" إلى عهد "الشرق الوسط الكبير".
لم تكن أراضي الأناضول الوطن الأم للأرمن ولم يكن الأرمن من سكانها الأصليين كما أنهم لم يكونوا يشكلون الأكثرية في أي ولاية من الولايات الست التي كانوا ينشدون إقامة دولة أرمينية مستقلة بها.
كان الإصبع الأجنبي أحد العناصر البارزة في مشكلة الأرمن حيث بدأت روسيا بتحريض الأرمن، ثم تبنت بريطانيا القضية وتدخلت كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بحجة حماية المسيحيين.
الأعمال الإرهابية التي قامت بها العصابات الأرمينية والمجازر التي ارتكبوها ضد الرعايا المسلمين لم تأت بالنتيجة المرجوة للأرمن، بل جلبت إليهم كره الرعايا المسلمين وفقدان ثقة الدولة العثمانية بهم بعد أن عاشوا معهم جنبا إلى جنب وكانوا يُسمون "الملة الصادقة"!.
اتخذت الحكومة العثمانية قرار تهجير الأرمن كإجراء وقائي تتطلبه الضرورة الحربية لتأمين سلامة القوات العثمانية وهي تخوض حرب البقاء ضد القوات الروسية، وكانت العصابات الأرمينية تقوم بعمليات تخريبية في مؤخرتها، فوقعت بين النارين.
لم يقم الأرمن بالأعمال الإرهابية والعصيان بسبب قرار التهجير دفاعاً عن أراضيهم وإنما جاء قرار التهجير كضرورة بسبب خيانة الأرمن وإرهابهم، ولم يرحل الأرمن بسبب احتمال وقوع العصيان، بل رحلوا بسبب العصيان والخيانة الواقعة.
وجد المتحاملون على الدولة العثمانية - بل وعلى الإسلام والمسلمين - في تهجير الأرمن فرصة ذهبية لتشويه سمعة دولة الخلافة الإسلامية، فوصفوه بـ"إبادة جماعية ومذبحة للأرمن" قام بها العثمانيون المسلمون بتدبير من حكومتهم.
الذين يدَّعون بأن الأتراك أبادوا الأرمن، إما يجهلون خلفية الأحداث وإما يتجاهلونها. والذي يريد أن يعرف ما حدث في الحقيقة، عليه أن ينظر إلى الصورة بأكملها، وأن يرى بداية الأحداث وتطورها، والتدخل الخارجي ودوره في زرع العداوة وتصعيدها بين الطرفين، والأعمال الإرهابية والمجازر البشعة التي قامت بها العصابات الأرمينية ضد الرعايا المسلمين والتي أدت بطبيعة الحال إلى امتلائهم بمشاعر الانتقام ضد الأرمن.
الذي حدث لم يكن إبادة، بل كان قتالاً بين الطرفين سببه عصيان وخيانة الأرمن. يقول الزعيم المصري مصطفى كامل باشا: "إنه لا مراء في أن للعثمانيين المسلمين عذرهم إذا كانوا قد أجابوا على اعتداء الأرمن عليهم، فهذا واجب تفرضه الوطنية الحقة. وما ثوار الأرمن في نظر المنصفين إلا خونة".
قد يرى البعض أن زعماء الاتحاد والترقي الذين أبعدوا السلطان عبد الحميد الثاني عن عرشه وتعجَّل انهيار الدولة العثمانية بسبب سياستهم العديمة من العقل والحكمة، يتحملون كل المسؤولية في إبادة الأرمن وأن عدم الاعتراف بالإبادة المزعومة دفاع عنهم. ولا شك أن هذه نظرة قاصرة، لأن إثارة مشكلة الأرمن كان جزءاً من خطط الدول الكبرى لتفكيك الدولة العثمانية وتقسيم أراضيها. وحزب الاتحاد والترقي وما جر به إلى الدولة العثمانية من المصائب الكبرى شيء ومشكلة الأرمن شيء آخر.
ثم يجب أن لا ينسى أن الأرمن
المزيد